حبيب الله الهاشمي الخوئي
211
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فعل مضموم العين في أصل الوضع أو من المنقول إلى فعل إذا كان من غيره نحو ما اضرب وما اقتل ليدلّ بذلك على أنّ التعجّب منه صار كالغريزة لأنّ باب فعل موضوع لهذا المعنى . وقوله : أىّ مذّكر ، بنصب أىّ لكونها حالا من ضمير منهم كما في قولك مررت بزيد أىّ رجل أي كاملا في الرّجوليّة وقوله : أفي مصارع آبائهم الاستفهام للتّوبيخ والانكار ، وقوله : يرتجعون منهم أجسادا الجملة لا محلّ لها من الاعراب لأنّها استيناف بيانىّ . وقوله : الَّذين كانت لهم مقاوم العزّ ، الجملة في محلّ الرّفع صفة لفرّاط ولهم خبر كانت قدّم على الاسم للتوسّع وقوله : ملوكا وسوقا منتصبان على الحال من لهم ، وجمادا وضمارا حالان من ضمير أصبحوا إن كانت تامّة وإلَّا فخبران لها وقوله : طول عهدهم ، متعلَّق بقوله : عميت ، وقدم عليه للتوسّع المعنى اعلم أنّ هذا الكلام مسوق في مقام الموعظة والنصيحة وايقاظ المخاطبين من سبات الغفلة ، وخصّهم على الاعتبار بالماضين من الاباء والأسلاف والأقرباء والالاف والأوكار بأهل المقابر حيث نزلوا من معاقل العزّ وذروة القصور إلى وهدة القبور فعميت عنهم الآثار وانقطعت عنهم الأخبار . قاله عليه السّلام بعد تلاوة قوله تعالى : * ( أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ ) * ، أي شغلكم التفاخر في الكثرة والتّغالب بها . وذكر المفسّرون في تفسيره وجهين : الأوّل أنّ المراد به التّكاثر بالعدد روى انّ بنى عبد مناف وبنى سهم بن عمر وتفاخروا وتعادّوا وتكاثروا بالسّادات والأشراف ، فقال كلّ من الفريقين : نحن أكثر منكم سيّدا وأعزّ عزيزا وأعظم نفرا ، فكثرهم بنو عبد مناف فقال بنو سهم : انّ البغى أفنانا في الجاهليّة فعدّوا مجموع أحيائنا وأمواتنا مع مجموع أحيائكم وأمواتكم ، ففعلوا فكثرهم ، فنزلت الآية والمعنى أنّكم تكاثرتم بالأحياء