حبيب الله الهاشمي الخوئي
205
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
( وثبتت رجلاه بطمأنينة بدنه في قرار الأمن والرّاحة ) يعنى أنّه بعد اندفاعه إلى باب السلامة ودار الإقامة الَّتي هي مقرّ الأمن والرّاحة استقرّ فيها ، وثبوت رجليه كناية عنه وحصل له برد اليقين الموجب للطمأنينة الكاملة وهو منتهى سير السالكين وغاية غايات المريدين وآخر مقامات العارفين ، وأعلى درجات المقرّبين . وهو الَّذى أشار إليه سيد الساجدين عليه السّلام فيما قدّمنا حكايته عنه عليه السّلام قريبا بقوله في وصف العارفين : وطاب في مجلس الانس سرّهم وأمن في موطن المخافة سربهم واطمأنّت بالرّجوع إلى ربّ الأرباب أنفسهم وتيقّنت بالفوز والفلاح أرواحهم وقرّت بالنظر إلى محبوبهم أعينهم واستقرّ بادراك السؤل ونيل المأمول قرارهم قال الشارح البحراني : قوله : وثبتت رجلاه آه إشارة إلى الطور الثاني للسالك فانّه ما دام في مرتبة الوقت يعرض لبدنه عند لمعان تلك البروق في سرّه اضطراب وقلق ، لأنّ النفس إذا فاجاها أمر عظيم اضطربت وتقلقلت ، فإذا كثرت تلك الغواشي ألقتها بحيث لا تنزعج عنها ولا يضطرب لورودها عليها البدن بل يسكن ويطمئنّ لثبوت قدم عقله في درجة أعلى من درجات الجنّة الَّتي هي قرار الأمن والرّاحة من عذاب اللَّه . انتهى . وهو متفرّع على ما قدّمنا حكايته عن المتصوّفة في شرح البروق اللَّامعة ، وكلام السّجاد عليه السّلام غير خال عن الإشارة إليه . ويجوز أن يراد بقرار الأمن والرّاحة جنة الآخرة كما قال عليه السّلام في الخطبة المأة والثانية والتسعين في وصف المتّقين : صبروا أيّاما قصيرة أعقبتهم راحة طويلة تجارة مربحة يسّرها لهم ربّهم . وقال تعالى * ( أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا ويُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وسَلاماً . خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا ومُقاماً ) * وقال * ( والْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ . سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ) * وقال * ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ . وعُيُونٍ . ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ ) * أي يقال لهم : ادخلوا الجنات بسلامة من الآفات