حبيب الله الهاشمي الخوئي

204

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

* ( بِرَسُولِه يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِه ويَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِه ) * وإذا كان سلوكه به فلا يضلّ ولا يشقى ولحق بالملاء الأعلى . ( وتدافعته الأبواب إلى باب السلامة ودار الإقامة ) الظاهر أنّ المراد بالأبواب مقامات العارفين ودرجات السّالكين اللَّاتى بعضها فوق بعض ، وأراد بتدافعها إيّاه ترقيه من مقام إلى مقام ومن درجة إلى درجة إلى أن ينتهى ترقّياته إلى مرتبة حقّ اليقين . فوصل به الصراط الأقوم إلى باب اللَّه الأعظم الَّذى من دخل منه كان سالما في الدّنيا من المعاطب والمهالك ومن الزّيغ والضّلال ، وسالما في الآخرة من الخزي والنّكال ، وهو في الحقيقة باب دار السّلام الموعود للمذّكَّرين في قوله * ( وهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ . لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * والمدعوّ إليه في قوله » واللَّه يدعو إلى دار السلام ويهدى من يشاء إلى صراط مستقيم « أي دار السلامة الدّائمة من كلّ آفة وبليّة ممّا يلقاه أهل النار والعذاب . ووصل به أيضا إلى دار الإقامة وهي دار المخلصين في التّوحيد في الدّنيا والمقيمين عليه وهم » الَّذين قالوا ربّنا اللَّه ثمّ استقاموا تتنزّل عليهم الملائكة ألَّا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنّة الَّتى كنتم توعدون « والجنّات المخصوصة في الآخرة وهي * ( » جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ ولُؤْلُؤاً ولِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ . وقالُوا الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ . الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِه لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ ) * . قال في التّفسير : جنّات عدن أي جنّات إقامة وخلد وهى بطنان الجنّة أي وسطها ، وقيل : هي مدينة في الجنّة فيها الرّسل والأنبياء والشهداء وأئمّة الهدى والناس حولهم والجنان حولها ، وقيل : إنّ عدن أعلى درجة في الجنّة وفيها عين التسنيم والجنان حولها محدقة بها وهي مغطَّاة من يوم خلقها اللَّه حتّى ينزلها أهلها الأنبياء والصدّيقون والشهداء والصالحون ومن شاء اللَّه .