حبيب الله الهاشمي الخوئي

174

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

قال الشارح المعتزلي : عضّهم على أسيافهم كناية عن الصّبر في الحرب وترك الاستسلام ، وهي كناية فصيحة شبّه قبضهم على السّيوف بالعضّ ، انتهى . يعني أنّهم جدّوا في الحرب ولزموا سيوفهم ( فضاربوا بها حتّى لقوا اللَّه صادقين ) في ولائهم لأمير المؤمنين عليه السّلام وفي تمسّكهم بحبل بيعته المتين أو صادقين فيما عاهدوا اللَّه عليه كما قال تعالى * ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا الله عَلَيْه فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَه ومِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ) * واعلم أنّ هذا الكلام الذي نقله الرضيّ عنه عليه السّلام في السّايرين إلى البصرة مختلف جدّا لما قدّمنا روايته عنه في شرح الخطبة السادسة والعشرين ، فانّ الموجود فيه هكذا : فقدما - يعني طلحة والزّبير - على عاملي وخزّان بيت مالي وعلى أهل مصر في الذين كلَّهم على بيعتي وفى طاعتي فشتّتوا كلمتهم وأفسدوا جماعتهم ثمّ وثبوا » دئبوا خ « على شيعتي من المسلمين فقتلوا طائفة منهم غدرا وطائفة صبرا وطائفة منهم غضبوا للَّه فشهروا سيوفهم وضربوا بها حتّى لقوا اللَّه صادقين . ثمّ اعلم أنّه قد تقدّم في شرح الخطبة المأة والاحدى والسّبعين تفصيل قصّة السّائرين إلى البصرة وما فعلوا فيها من قتل طائفة صبرا وطائفة غدرا وغيره من الفضائح التي لا يحصى من أراد الاطَّلاع عليها فليراجع هناك . تنبيه قال الشّارح المعتزلي بعد شرح الفقرات الأول من هذا الكلام أعني قوله اللَّهمّ إنّي أستعديك على قريش إلى قوله من حزّ الشفار ما عبارته : واعلم أنّ هذا الكلام قد نقل عن أمير المؤمنين عليه السّلام ما يناسبه ويجرى مجراه ولم يورّخ الوقت الذي قاله فيه ولا الحال الَّتي عناها به ، وأصحابنا يحملون ذلك على أنّه عليه السّلام قاله عقيب الشورى وبيعة عثمان ، فإنه ليس يرتاب أحد من أصحابنا على أنه تظلَّم وتألَّم حينئذ ، ويكره أكثر أصحابنا حمل أمثال هذا الكلام على التألَّم من يوم السّقيفة .