حبيب الله الهاشمي الخوئي

173

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ومنه أي بعض هذا الكلام ، وفي نسخة الشارح المعتزلي والبحراني العنوان : ومن كلام له عليه السّلام ، والظاهر أنه اشتباه من الناسخ لأنه مع ما قبله كلاهما من فقرات الكلام الذي تقدّم روايته وليس كلّ منهما كلاما مستقلَّا أو ملتقطا من كلامين متغايرين . وكيف كان فهو ( في ذكر السائرين إلى البصرة لحربه عليه السّلام ) من طلحة والزبير وعايشة وجنودهم . ( فقدموا على عمالي ) وهو عثمان بن حنيف الأنصاري ومن تبعه كان عاملا له عليه السّلام على البصرة ( وخزان بيت مال المسلمين الَّذى في يدي ) وكانوا أربعمائة رجل ( وعلى أهل مصر ) يريد به البصرة ( كلَّهم في طاعتي وعلى بيعتي فشتّتوا كلمتهم ) أي ألقوا الاختلاف بينهم ( وأفسدوا علىّ جماعتهم ) . وذلك لأنّ عايشة بعد دخول البصرة والتقاء الفئتين أقبلت على جملها ونادت بصوت مرتفع : أيها الناس أقلَّوا الكلام واسكتوا ، فاسكت الناس لها فقالت في جملة كلام تحرّضهم فيه على القتال والاجلاب على قتلة عثمان : ألا إنّ عثمان قتل مظلوما فاطلبوا قتلته فإذا ظفرتم بهم فاقتلوهم ثمّ اجعلوا الأمر شورى بين الرّهط الَّذين اختارهم عمر بن الخطَّاب ولا يدخل فيهم من شرك في دم عثمان . قال الرّاوى فماج النّاس واختلطوا فمن قائل يقول : القول ما قالت ، ومن قائل يقول : وما هي وهذا الأمر انما هي امرأة مأمورة بلزوم بيتها ، وارتفعت الأصوات وكثر اللَّغط حتّى تضاربوا بالنّعال وتراموا بالحصى ، ثمّ إنّ النّاس تمايزوا فصاروا فريقين فريق مع عثمان بن حنيف وفريق مع عايشة وأصحابها . والى هذا أشار عليه السّلام بقوله : فشتّتوا كلمتهم وأفسدوا جماعتهم ( ووثبوا على شيعتي فقتلوا طائفة منهم غدرا ) وهم السّيابحة حرّاس بيت المال ( وطائفة منهم عضّوا على أسيافهم ) وهم حكيم بن جبلة العبدي وأتباعه .