حبيب الله الهاشمي الخوئي
160
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وظهرت مطامع الجور وكثر الادغال في الدّين وتركت معالم السنن ، فعمل بالهوى وعطلت الآثار وكثرت علل النفوس ولا يستوحش لجسيم حدّ عطل ولا لعظيم باطل اثل ، فهنا لك تذلّ الأبرار ، وتعزّ الأشرار ، وتخرب البلاد ، وتعظم تبعات اللَّه عزّ وجلّ عند العباد . فهلمّ أيّها الناس إلى التعاون على طاعة اللَّه عزّ وجلّ والقيام بعد له والوفاء بعهده والانصاف له في جميع حقّه ، فإنه ليس العباد إلى شيء أحوج منهم إلى التناصح في ذلك وحسن التعاون عليه ، وليس أحد وإن اشتدّ على رضاء اللَّه حرصه وطال في العمل اجتهاده ببالغ حقيقة ما أعطى اللَّه من الحقّ أهله ، ولكن من واجب حقوق اللَّه عزّ وجلّ على العباد النصيحة له بمبلغ جهدهم ، والتعاون على إقامة الحقّ بينهم . وليس امرء وإن عظمت في الحقّ منزلته وجسمت في الخلق فضيلته بمستغن عن أن يعان على ما حمله اللَّه عزّ وجلّ من حقّه ، ولا لامرؤ مع ذلك خسأت به الأمور واقتحمته العيون بدون ما أن يعين على ذلك أو يعان عليه وأهل الفضيلة في الحال وأهل النعم العظام أكثر من ذلك حاجة وكلّ في الحاجة إلى اللَّه عزّ وجلّ شرع سواء » فأجابه عليه السّلام رجل من عسكره لا يدرى من هو ويقال : إنّه لم ير في عسكره قبل ذلك اليوم ولا بعده ، فقام وأحسن الثناء على اللَّه عزّ وجلّ بما أبلاهم وأعطاهم من واجب حقّه عليهم والاقرار بما ذكر من تصرّف الحالات به وبهم ثمّ قال : أنت أميرنا ونحن رعيتك بك أخرجنا اللَّه عزّ وجلّ من الذلّ وباعزازك اطلق على عباده من الغل ، فاختر علينا فامض اختيارك وائتمر فامض ائتمارك فانّك القائل المصدّق والحاكم الموفق والملك المخول لا نستحلّ في شيء من معصيتك ولا نقيس علما بعلمك يعظم عندنا في ذلك خطرك ويجلّ عنه في أنفسنا فضلك « . فأجابه أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّ من حقّ من عظمّ جلال اللَّه في نفسه وعظم موضعه