حبيب الله الهاشمي الخوئي

161

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

من قلبه أن يصغر عنده لعظم ذلك كلّ ما سواه ، وإنّ أحقّ من كان كذلك لمن عظمت نعم اللَّه عليه ولطف إحسانه إليه فانّه لم تعظم نعم اللَّه تعالى على أحد إلَّا ازداد حق اللَّه عليه عظما . وإنّ من أسخف حالات الولاة عند صالح النّاس أن يظنّ بهم حبّ الفخر ويوضع أمرهم على الكبر ، وقد كرهت أن يكون جال في ظنّكم أنّى أحبّ الاطراء ، واستماع الثناء ، ولست بحمد اللَّه كذلك ، ولو كنت احبّ أن يقال ذلك لتركته انحطاطا للَّه سبحانه عن تناول ما هو أحقّ به من العظمة والكبرياء ، وربّما استحلى الناس الثناء بعد البلاء ، فلا تثنوا علىّ بجميل ثناء لاخراجى نفسي إلى اللَّه وإليكم من البقيّة في حقوق لم افرغ من أدائها وفرائض لا بدّ من إمضائها . فلا تكلَّمونى بما تكلَّم به الجبابرة ولا تتحفظوا منّى بما يتحفّظ به عند أهل البادرة ولا تخالطوني بالمصانعة ، ولا تظنوا بي استثقالا في حقّ قيل لي ولا التماس إعظام لنفسي لما لا يصلح لي فانّه من استثقل الحقّ أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه كان العمل بهما أثقل عليه ، فلا تكفّوا عن مقالة بحقّ أو مشورة بعدل فانّى لست في نفسي بفوق أن اخطى ولا آمن ذلك من فعلى إلَّا أن يكفى اللَّه من نفسي ما هو أملك به منى ، فانّما أنا وأنتم عبيد مملوكون لربّ لا ربّ غيره ، يملك منّا ما لا نملك من أنفسنا وأخرجنا ممّا كنا فيه إلى ما صلحنا عليه فأبدلنا بعد الضّلالة بالهدى وأعطانا البصيرة بعد العمى . » فأجابه الرّجل الَّذى أجابه من قبل فقال : أنت أهل ما قلت واللَّه فوق ما قلته فبلاؤه عندنا ما لا يكفر ، وقد حملك اللَّه تعالى رعايتنا وولاك سياسة أمورنا فأصبحت علمنا الَّذى نهتدى به ، وإما منا الذي نقتدى به ، وأمرك كلَّه رشد ، وقولك كلَّه أدب ، قد قرّت لك في الحياة أعيننا ، وامتلأت بك من سرور قلوبنا ، وتحيّرت من صفة ما فيك من بارع الفضل عقولنا ، ولسنا نقول لك أيّها الامام الصّالح تزكية لك ، ولا نجاوز القصد في الثناء عليك ، ولم « لن » يكن في أنفسنا طعن على يقينك أو غشّ في دينك فنتخوّف أن يكون أحدثت بنعم اللَّه تبارك وتعالى تجبّرا ، أو دخلك