حبيب الله الهاشمي الخوئي

145

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ليس التثريب في ماله وإن كان ظالما فانّ الانسان لظلوم كفّار . 47 - وأمّا حقّ من سرّك اللَّه به وعلى يديه فإن كان تعمّد هالك حمدت اللَّه أوّلا ثمّ شكرته على ذلك بقدره في موضع الجزاء وكافأته على فضل الابتداء وأرصدت له المكافاة ، فإن لم يكن تعمّدها حمدت اللَّه وشكرت له وعلمت أنّه منه توحّدك بها وأحببت هذا إذا كان سببا من أسباب نعم اللَّه عليك وترجو له بعد ذلك خيرا فانّ أسباب النّعم بركة حيث ما كانت وإن كان لم يتعمّد ، ولا قوّة إلَّا باللَّه . 48 - وأمّا حقّ من ساءك القضاء على يديه بقول أو فعل فإن كان تعمّدها كان العفو أولى بك لما فيه له من القمع وحسن الأدب مع كثير أمثاله من الخلق فانّ اللَّه يقول » ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل « إلى قوله » من عزم الأمور « وقال عزّ وجلّ » وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصّابرين « هذا في العمد فإن لم يكن عمدا لم تظلمه بتعمّد الانتصار منه فتكون قد كافأنه في تعمّد على خطاء ورفقت به ورددته بألطف ما تقدر عليه ، ولا قوّة إلَّا باللَّه . 49 - وأمّا حقّ أهل ملَّتك عامّة فاضمار السّلامة ونشر جناح الرّحمة والرّفق بمسيئهم وتألَّفهم واستصلاحهم وشكر محسنهم إلى نفسه وإليك فانّ إحسانه إلى نفسه إحسانه إليك إذا كف عنك أذاه وكفاك مئونته وحبس عنك نفسه فعمّهم جميعا بدعوتك ، وانصرهم جميعا بنصرتك ، وأنزلهم جميعا منك منازلهم كبيرهم بمنزلة الوالد وصغيرهم بمنزلة الولد وأوسطهم بمنزلة الأخ ، فمن أتاك تعاهدته بلطف ورحمة وصل أخاك بما يجب للأخ » يحبّ الأخ « على أخيه . 50 - وأمّا حقّ أهل الذّمة فالحكم فيهم أن تقبل منهم ما قبل اللَّه وكفى بما جعل اللَّه لهم من ذمّته وعهده وتكلهم إليه فيما طلبوا من أنفسهم واجبروا عليه وتحكم فيهم بما حكم اللَّه به على نفسك فيما جرى بينك من معاملة وليكن بينك وبين ظلمهم من رعاية ذمّة اللَّه والوفاء بعهده وعهد رسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حايل ، فانّه بلغنا أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : من ظلم معاهدا كنت خصمه ، فاتّق اللَّه ولا حول ولا قوّة إلَّا باللَّه .