حبيب الله الهاشمي الخوئي
134
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ضعها على صلعته فقال المصري يا أمير المؤمنين انّما أضرب من ضربني فقال : إنّما ضربك بقوّة أبيه وسلطانه فاضربه إن شئت فو اللَّه لو فعلت لما منعك أحد منه حتّى تكون أنت الَّذى يتبرّع بالكف عنه ، ثمّ قال : يا ابن العاص متى تعبّدتم النّاس وقد ولدتهم امّهاتهم أحرارا . كتب عدىّ بن أرطأة إلى عمر بن عبد العزيز : أمّا بعد فانّ قبلنا قوما لا يؤدّون الخراج إلَّا أن يمسّهم نصب من العذاب ، فاكتب إلىّ يا أمير المؤمنين برأيك ، فكتب : أمّا بعد فالعجب كلّ العجب تكتب إلىّ تستأذنني في عذاب البشر كانّ إذني لك جنّة من عذاب اللَّه أو كانّ رضاى ينجيك من سخط اللَّه فمن أعطاك ما عليه عفوا فخذ منه ، ومن أبي فاستحلفه وكله إلى اللَّه ، فلأن يلقوا اللَّه بجرائمهم أحبّ إلىّ من أن ألقاه بعذابهم . التذييل الثاني لمّا استطرد عليه السّلام في هذا الفصل ذكر حقّ اللَّه تعالى على عباده وذكر حقوق بعضهم على بعض ينبغي أن نذكر طرفا منها من طريق الأخبار وهى كثيرة جدّا لا تستقصى ، ونقنع منها بأجمعها لتلك الحقوق ، وهي رسالة عليّ بن الحسين عليهما السّلام المعروفة برسالة الحقوق فأقول وباللَّه التوفيق : روى في البحار من كتاب تحف العقول تأليف الشّيخ أبي محمّد الحسن بن عليّ بن شعبة قال : رسالة عليّ بن الحسين عليهما السّلام المعروفة برسالة الحقوق . اعلم رحمك اللَّه أنّ للَّه عليك حقوقا محيطة بك في كلّ حركة حركتها أو سكنة سكنتها أو منزلة نزلتها أو جارحة قلبتها وآلة تصرفت بها بعضها أكبر من بعض وأكبر حقوق اللَّه عليك ما أوجبه لنفسه تبارك وتعالى من حقّه الَّذى هو أصل الحقوق ومنه تفرّع ، ثمّ أوجبه عليك لنفسك من قرنك إلى قدمك على اختلاف جوارحك فجعل لبصرك عليك حقا ولسمعك عليك حقا ، وللسانك عليك حقّا ، وليدك عليك حقّا ، ولرجلك عليك حقّا ، ولبطنك عليك حقّا ، ولفرجك عليك حقّا ، فهذه الجوارح السبع الَّتي بها تكون الأفعال ، ثمّ جعل عزّ وجلّ لأفعالك عليك حقوقا فجعل لصلاتك عليك حقّا ، ولصومك عليك حقّا ، ولصدقتك