حبيب الله الهاشمي الخوئي
133
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
جسومها حتّى يملك قلوبها فتحبّه ، ولن تحبّه حتّى يعدل عليها في أحكامه عدلا يتساوى فيه الخاصّة والعامّة وحتّى يخفّف عنها المؤن والكلف ، وحتّى يعفيها من رفع أوضاعها وأراذلها عليها ، وهذه الثّالثة تحقد على الملك العلية من الرّعيّة وتطمع السّفلة في الرّتب السنّية . وكان يقال : الرّعية ثلاثة أصناف : صنف فضلاء مرتاضون بحكم الرّياسة والسّياسة يعلمون فضيلة الملك وعظيم غنائه ويرثون له من ثقل أعبائه فهؤلاء يحصل الملك موادّتهم بالبشر عند اللَّقاء ويلقى أحاديثهم بحسن الاصغاء ، وصنف فيهم خير وشرّ فصلاحهم يكتسب من معاملتهم بالتّرغيب والتّرهيب ، وصنف من السّفلة الرّعاع أتباع لكلّ راع لا يمتحنون في أقوالهم وأفعالهم بنقد ولا يرجعون في الموالاة إلى عقد . وكان يقال : ترك المعاقبة للسّفلة على صغاير الجرائم تدعوهم إلى ارتكاب الكباير العظائم ألا ترى أوّل نشوز المرأة كلمة سومحت بها ، وأوّل حران الدّابة حيدة سوعدت عليها . وكان يقال : إذا لم يعمر الملك ملكه بانصاف الرّعيّة خرب ملكه بعصيان الرّعيّة . قيل لأنوشيروان : أىّ الجنن أوقى قال : الدّين ، قيل : فأىّ العدوّ أقوى قال : العدل . وفي شرح المعتزلي جاء رجل من مصر إلى عمر بن الخطاب متظلَّما فقال يا أمير المؤمنين هذا مكان العائذ بك قال : لو عذت بمكان ما شانك قال : سابقت ولد عمرو بن العاص بمصر فسبقته فجعل يعنفني بسوطه ويقول : أنا ابن الأمير . وبلغ أباه ذلك فحبسني خشية أن اقدم عليك ، فكتب إلى عمرو : إذا أتاك كتابي هذا فاشهد الموسم أنت وابنك ، فلمّا قدم وعمرو وابنه دفع الدرّة إلى المصري وقال : اضربه كما ضربك ، فجعل يضربه وعمر يقول : اضرب ابن الأمير اضرب ابن الأمير يردّدها حتّى قال يا أمير المؤمنين قد استقدت منه فقال وأشار إلى عمرو :