حبيب الله الهاشمي الخوئي

130

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

السوقة والسفلة أىّ حاجة إلى إعانتهم وأىّ فايدة في معاونتهم وجه الدّفع أنّ ذلك البعض وان كان بالغا ما بلغ في الحقارة والدّناءة وانحطاط الشأن لكنه ليس بأدون وأحقر من أن يكون معينا على الحقّ ولو في صغاير الأمور ومحقّراتها مثل أن يكون راعيا لدواب المجاهدين أو سقاء لهم أو حطابا أو خياطا ولا أقلّ من أن يكون خاصفا لنعلهم ، فانّ في ذلك كلَّه إعانة الحقّ وأهله أو معانا عليه ولو بأداء الأخماس ودفع الصّدقات إليهم ولا أقلّ من تعليمه معالم دينه وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر . ومحصّل المراد بالجملتين المتعاطفتين من قوله عليه الصلاة والسلام - وليس امرء - إلى قوله عليه السّلام - يعان عليه - دفع توهّم عدم الحاجة إلى الإعانة في العظماء لرفعة شأنهم وعدم الاحتياج إلى الضعفاء لحقارتهم وانحطاط درجتهم تذييلان الأول لمّا كان هذا الفصل من كلامه عليه السّلام مسوقا لبيان حقوق الولاة على الرّعيّة والرّعية على الولاة . أحببت أن أذكر جملة من الأخبار والآثار الواردة في هذا المعني فأقول : قال : المحدّث الجزائري في الأنوار النعمانيّة : في بعض الأخبار انّ عدل الحاكم يوما يعادل عبادة العابد خمسين . وفى الحديث من ولي من أمور المسلمين شيئا ثمّ لم يحطهم بنصحه كما يحوط أهل بيته فليتبوء مقعده من النّار وروى أيضا أنّه إذا كان يوم القيامة يؤتي بالوالي فيقذف على جسر جهنّم فيأمر اللَّه سبحانه الجسر فينتقض به انتقاضة فيزول كلّ عظم منه عن مكانه ثمّ يأمر اللَّه تعالى العظام فترجع إلى أماكنها ثمّ يسايله فإن كان للَّه مطيعا أخذ بيده وأعطاه كفلين من رحمته ، وإن كان للَّه عاصيا أخرق به الجسر فغرق وهوى به في جهنّم مقدار سبعين خريفا . وفى الرواية انّه كان في زمن بني إسرائيل سلطان ظالم فأوحي اللَّه تعالى