حبيب الله الهاشمي الخوئي

131

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

إلى نبيّ من أنبيائه أن قل لهذا الظالم : ما جعلتك سلطانا إلَّا لتكفّ أصوات المظلومين عن بابي ، فو عزّتي وجلالي لاطعمنّ لحمك الكلاب ، فسلَّط عليه سلطانا آخر حتّى قتله فأطعم لحمه الكلاب . وفى كتاب أمير المؤمنين عليه السّلام إلى حبيب بن المنتجب والى اليمن : أوصيك بالعدل في رعيّتك والاحسان إلى أهل مملكتك واعلم أنّ من ولي على رقاب عشرة من المسلمين ولم يعدل بينهم حشره اللَّه يوم القيامة ويداه مغلولتان إلى عنقه لا يفكَّها إلَّا عدله في دار الدّنيا وفي الأثر بعث قيصر ملك الرّوم إلى كسرى ملك الفرس بماذا أنتم أطول أعمارا وأدوم ملكا فأجابه كسرى : أمّا بعد أيّها السيّد الكريم والملك الجسيم أمّا سبب الملك واعزازه في معززه ورسوخه في مركزه فلأمور أنتم عنها غافلون ولستم لأمثالها فاعلون منها أن ليس لنا نوّاب يرشي ويمنع ولا بوّاب يروع ويدفع ، لم تزل أبوابنا مشرعة ونوّابنا لقضاء الحوائج مسرعة ، لا أقصينا صغيرا ولا أدنينا أميرا ، ولا احتقرنا بذوي الأصول ، ولا قدّمنا الشبّان على الكهول ، ولا كذبنا في وعد ، ولا صدقنا في ايعاد ، ولا تكلَّمنا بهزل ، ولا سمنا وزيرا إلى عزل ، موائدنا مبسوطة ، وعقولنا مضبوطة ، لا نقطع في امل ، ولا لجليسنا نمل ، خيرنا مضمون ، وشرّنا مأمون ، وعطاؤنا غير ممنون ، ولا نحوج أحدا إلى باب ، بل نقضي بمجرّد الكتاب ، ونرقّ للباكى ، ونستقصي قول الحاكي ، ما جعلنا همّنا بطوننا ولا فروجنا ، أمّا البطون فلقمة ، وأمّا الفروج فأمة ، ولا نؤاخذ على قدر غيظنا ، بل نؤاخذ على قدر الجناية ، ولا نكلَّف الضعيف المعدم ما يتحمّله الشريف المنعم ، ولا نؤاخذ البرىء بالسقيم ، ولا الكريم باللَّئيم ، النّمام عندنا مفقود ، والعدل في جانبنا موجود ، الظَّلم لا نتعاطاه ، والجور أنفسنا طاباه ، ولا نطمع في الباطل ، ولا نأخذ العشر قبل الحاصل ، ولا ننكث العهود ، ولا نحنث في الموعود ، الفقير عندنا مدعوّ ، والمفتقر لدينا مقصوّ ، جارنا لا يضام ، وعزيزنا لا يرام ، رعيّتنا مرعيّة ، وحوائجهم لدينا