حبيب الله الهاشمي الخوئي

129

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

( فعليكم بالتناصح في ذلك وحسن التعاون ) عليه أي بنصيحة بعضكم لبعض وإعانة كلّ منكم لاخر في سلوك نهج الحقّ وإقامة أعلامه . وأكَّد الزامهم بالتّناصح والتعاون بقوله : ( فليس أحد وإن اشتدّ على رضاء اللَّه حرصه وطال في العمل اجتهاده ) وسعيه ( ببالغ حقيقة ما اللَّه أهله من الطاعة له ) أي لا يمكن لأحد أن يبلغ مدى عبادة اللَّه وحقيقة طاعته وإن أتعب فيها نفسه وبذل جهده وبلغ كلّ مبلغ . ( ولكن من واجب حقوق اللَّه على العباد « عباده » النصيحة ) أي نصيحة بعضهم لبعضهم ( بمبلغ جهدهم والتعاون على إقامة الحقّ بينهم ) بقدر ما يمكنهم لا بقدر ما هو أهله ويستحقّه ، فانّ ذلك غير ممكن . ولمّا حثّ على التعاون والتناصح أردفه بقوله : ( وليس امرء وان عظمت في الحقّ منزلته وتقدّمت في الدّين فضيلته بفوق أن يعان على ما حمّله اللَّه من حقّه ) ودفع بذلك ما ربما يسبق إلى بعض الأوهام من أنّ البالغ إلى مرتبة الكمال في الطَّاعة والحايز قصب سبق الفضيلة كمثله عليه السّلام وساير ولاة العدل أىّ حاجة له إلى المعين . وجه الدّفع أنّ البالغ إلى مرتبة الكمال أىّ مرتبة كانت والمتقدّم في الفضيلة أىّ فضيلة تكون لا استغناء له عن المعين ولا مقامه أرفع من أن يعان على ما حمله اللَّه تعالى وكلَّفه به من طاعته الذي هو حقه . وذلك لأنّ من جملة التكاليف ما هو من عظائم الأمور كالجهاد في سبيل اللَّه وإقامة الحدود ونشر الشرائع والأحكام وجباية الصدقات والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ونحو ذلك مما هو وظيفة الامام ونايبه ، ومعلوم أنه محتاج في هذه التكاليف وما ضاهاها إلى إعانة الغير البتّة . ثمّ أردفه بقوله ( ولا امرؤ وإن صغّرته النفوس واقتحمته ) أي احتقرته ( العيون بدون أن يعين على ذلك أو يعان عليه ) . ودفع بذلك ما ربما يسبق إلى بعض الأوهام أيضا من أنّ بعض الناس من