حبيب الله الهاشمي الخوئي
105
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
عن العياشي عن الوشا باسناد له يرسله إليه عليه السّلام قال : واللَّه لتمحّصنّ واللَّه لتميّزنّ واللَّه لتغربلنّ حتى لا يبقى منكم إلَّا الأندر ، قلت : وما الأندر قال : البيدر ، وهو أن يدخل الرّجل قبّة الطعام يطين ( 1 ) عليه ثمّ يخرجه وقد تأكل بعضه ولا يزال ينقيه ثمّ يكن عليه ثمّ يخرجه حتّى يفعل ذلك ثلاث مرّات حتّى يبقى ما لا يضرّه شيء . ثمّ أصل التمحيص التخليص وكثيرا ما يستعمل في التّخليص الحاصل بالاختبار والامتحان ، قال تعالى * ( ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ ) * أي ليمتحن اللَّه ما في صدوركم ويظهر سرايرها من الاخلاص والنّفاق فيجازى المخلص باخلاصه والمنافق بنفاقه لأنّ المجازات إنّما هي بعد ظهور السّراير وإلَّا فهو سبحانه عالم بالسّرائر والضّماير قبل ظهورها كما هو عالم بها بعد ظهورها ، وليمحّص أي وليكشف ويميّز ما في قلوبكم من الطيب والخبيث . وقال أيضا * ( ولِيَعْلَمَ الله الَّذِينَ آمَنُوا ويَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ والله لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ . ولِيُمَحِّصَ الله الَّذِينَ آمَنُوا ويَمْحَقَ الْكافِرِينَ ) * أي وليبتلى اللَّه الَّذين آمنوا وليخلصهم من الذّنوب أو ينجيهم من الذّنوب بالابتلاء ويهلك الكافرين بالذّنوب عند الابتلاء . وفى الكافي عن ابن أبي يعفور قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : ويل لطغاة العرب من أمر قد اقترب ، قلت : جعلت فداك كم مع القائم عليه السّلام من العرب قال : نفر يسير ، قلت : واللَّه إنّ من يصف هذا الأمر منهم لكثير ، قال عليه السّلام لا بدّ للنّاس من أن يمحّصوا ويميّزوا ويغربلوا ويستخرج في الغربال خلق كثير . وحاصل المرام أنّ المستحفظين علم اللَّه قد امتازوا عن ساير الناس وتفاضلوا عليهم وخرجوا تامّ العيار من قالب الامتحان لكونهم المخلصين في توحيد اللَّه
--> ( 1 ) - هكذا في النسخة ولعله تصحيف والصحيح تبين عليه أو بطين عليه بالباء الجارة واللَّه العالم منه .