حبيب الله الهاشمي الخوئي
106
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
والتّامين في محبة اللَّه ، وإخلاصهم العمل للَّه ، هذا . ولمّا فرغ من شرح حال المستحفظين فرّع عليه قوله ( فليقبل امرء كرامة بقبولها ) أي ليقبل كرامة اللَّه وإفضاله وعوائد موائده بقبول هذه المكارم والصفات الجميلة ، يعنى إذا كان المستحفظون متخلَّقين بهذه المكارم والأخلاق الحسنة فليتقبلها المؤمن بقبول حسن وليحتذى حذوهم حتّى يدخل في زمرتهم ويفوز بالكرامة العظيمة والنّعمة الدّائمة المعدّة في حقّ المخلصين المكرّمين على ما بشّر به في الكتاب الكريم في قوله * ( إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الأَلِيمِ . وما تُجْزَوْنَ . إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . إِلَّا عِبادَ الله الْمُخْلَصِينَ . أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ . فَواكِه وهُمْ مُكْرَمُونَ . . فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ . عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ . يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ . بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ) * الآيات هذا ولمّا لم يمكن تحصيل المكارم ونيل هذه الكرامات إلَّا بالتّجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل حلول الفوت ، عقّبه بقوله : ( وليحذر قارعة ) أي داهية الموت ( قبل حلولها ولينظر امرء في قصير أيّامه وقليل مقامه في منزل ) أي ليتفكَّر في أيّامه القصيرة وإقامته القليلة في دار الدّنيا ( حتّى ) يتنبّه من نوم الغفلة و ( يستبدل به منزلا ) غيره ، وهى دار الخلود الَّتي ليس لأيّامه نفاد ولا لاقامته انقطاع ( فليصنع لمتحوّله ) أي ليصنع المعروف ويعمل بالصّالحات لمحلّ انقلابه ( ومعارف منتقله ) أي معالم موضع انتقاله . ثمّ رغَّب عليه السّلام إلى متابعته ومتابعة الطيّبين من أولاده الأئمة الهداة عليه وعليهم السلام بقوله : ( فطوبى لذي قلب سليم ) من حبّ الدّنيا وشوب الشرك والرّيا وكدر المعاصي وهو الَّذى أشير إليه في قوله تعالى * ( يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ ولا بَنُونَ . إِلَّا مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) * ( أطاع من يهديه ) من أئمة الهدى ( وتجنّب من ) يهلكه و ( يرديه ) من أئمة الضّلال والرّدى ( وأصاب سبيل السّلامة ) وهى الجادّة الوسطى المحفوظة من رذيلتى الافراط والتّفريط والصّراط المستقيم المؤدّى إلى جنّته والمبلَّغ إلى رضوانه