حبيب الله الهاشمي الخوئي

101

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

بماء العين بخصوصه لكونه زلالا صافيا وفيه من العذوبة والصّفاء ما ليس في ساير المياه ، فكان أبلغ في التشبيه وقد وقع نظير ذلك التشبيه في قوله تعالى * ( « إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ » ) * يعنى إن غاب إمامكم فمن يأتيكم بعلم الامام كما فسّربه في عدّة روايات ولما أشار عليه السّلام إلى كمال المستحفظين في الحكمة النظرية عقّبه بالتنبيه على كمالهم في الحكمة العمليّة فقال : ( يتواصلون بالولاية ) أي بالمحبّة والنصرة أو القرب والصداقة يعنى أنّ مواصلتهم عن وجه الصدق والصفا والودّ والوفا ، لا عن وجه النفاق كما هو الغالب في وصل أبناء الزّمان ، ويحتمل أن يكون المراد بالولاية القرابة فيكون المراد بالجملة التواصل بالأرحام وصلة الرّحم والأوّل أظهر . ( ويتلاقون بالمحبّة ) هذه الجملة كالتفسير للجملة السابقة أي يكون ملاقاتهم عن حبّ كلّ منهم لصاحبه . فقد قال أبو عبد اللَّه في رواية الكافي عن صفوان الجمال عنه عليه السّلام : ما التقى مؤمنان قط إلَّا كان أفضلهما أشدّ حبّا لأخيه . وفيه أيضا عن شعيب العقرقوفي قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول لأصحابه : اتّقوا اللَّه وكونوا اخوة بررة متحابّين في اللَّه متواصلين متراحمين تزاوروا وتلاقوا وتذاكروا أمرنا وأحيوه . ( ويتساقون بكأس روية ) أي يسقى كلّ منهم للاخر بكأس العلم والمعرفة الَّتي بها رواء كلّ غليل . أمّا الأئمّة فلأنّ كلَّا منهم أخذ علمه عن الاخر حتّى انتهى إلى أمير المؤمنين وأخذه عليه السّلام عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأخذه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن اللَّه بوحي أو إلهام . ويشهد بذلك ما رواه في الكافي عن الحكم بن عتيبة قال لقى رجل الحسين بن علىّ عليهما السّلام بالثعلبيّة وهو يريد كربلا فدخل عليه فسلَّم فقال له الحسين عليه السّلام :