حبيب الله الهاشمي الخوئي

65

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

عبد اللَّه عليه السّلام قال : في قراءة عليّ عليه السّلام » كنتم خير أئمّة أخرجت للناس « قال : هم آل محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وعن العياشي عن أبي بصير عنه عليه السّلام ، قال : إنما أنزلت هذه الآية على محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيه وفي الأوصياء خاصّة فقال » أنتم خير أئمة « أمة خ » أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر هكذا واللَّه نزل بها جبرئيل وما عنى بها إلَّا محمّدا وأوصياءه صلوات اللَّه عليهم . وقال تعالى أيضا * ( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِه ِ إِنَّ اللهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً ) * فانّ هذه الآية أيضا خطاب لخصوص ولاة الامر ، وعلى كونها خطابا للعموم فيدخل فيه ولاة الأمر ، وعلى أىّ تقدير فقد بيّن اللَّه وظيفتهم فيها . قال في مجمع البيان : قيل في معنى هذه الآية أقوال : أحدها أنّها في كلّ من اؤتمن أمانة من الأمانات وأمانات اللَّه أوامره ونواهيه وأمانات عباده فيما يأتمن بعضهم بعضا من المال وغيره ، وهو المرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام . وثانيها أنّ المراد به ولاة الأمر أمرهم اللَّه أن يقوموا برعاية الرّعية وحملهم على موجب الدّين والشّريعة ورواه أصحابنا عن أبي جعفر الباقر وأبي عبد اللَّه الصّادق عليهما السّلام قالا : أمر اللَّه كلّ واحد من الأئمة أن يسلم الأمر إلى من بعده ، ويعضده أنّه أمر الرّعية بعد هذا بطاعة ولاة الأمر . وروى عنهم عليهم السّلام انّهم قالوا : آيتان إحداهما لنا والأخرى لكم قال اللَّه * ( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها ) * الآية وقال * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) * الآية . وهذا القول داخل في القول الأوّل لأنّه من جملة ما ائتمن اللَّه عليه الأئمة الصّادقين عليهم السّلام ولذلك قال أبو جعفر عليه السّلام إنّ الصّلاة والزكاة والصّوم والحجّ من الأمانة ويكون من جملتها الأمر لولاة الأمر بقسم الصدقات والغنايم وغير ذلك