حبيب الله الهاشمي الخوئي

66

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ممّا يتعلَّق به حقّ الرعية ، وقد عظم اللَّه أمر الأمانة بقوله * ( يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ ) * وقوله * ( لا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ ) * وقوله * ( وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْه ُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّه ِ إِلَيْكَ ) * . ( و ) إلى ما ( أمرنا بالحكم به فاتبعته ) أراد به الحكم بما أنزل اللَّه في كتابه دون غيره من أحكام الجاهليّة والأحكام الصّادرة عن الاستحسانات العقليّة كما صدرت عن المتخلَّفين الثلاثة وقد قال تعالى * ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ ا للهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ) * * ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ ا للهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) * * ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ ا للهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) * وقال * ( وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ ا للهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ ا للهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ ا للهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ . أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ا للهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) * . فانّ هذه الآيات كما ترى صريحة في وجوب الأخذ بحكم الكتاب ، والآية الأخيرة وإن كانت خاصة بالنبيّ إلَّا أنّها تعمّ الأئمة القائمين مقامه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بل تعمّ ساير أحكام الشرع بمقتضى أدلة الشركة في التكاليف . وغير خفيّ على الفطن العارف حسن انطباق مفاد الآية الأخيرة بالمقام فانّ اللَّه سبحانه أمر نبيّه فيها في الحكم بين أهل الكتاب بما أنزل اللَّه ونهاه عن اتّباع هواهم وحذّره من تفتينهم وأشار إلى توليهم عن حكم اللَّه وإلى ابتغائهم حكم الجاهلية ، وكذلك كان حال أمير المؤمنين عليه السّلام مع طلحة والزّبير اللذين هما تاليا أهل الكتاب فقد كان مراده أن يحكم بحكم اللَّه وبالأخذ بسيرة الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وكان مرادهما أن يداخلهما في الأمر ويشاورهما ويتابع هواهما ويسير فيهما وفي غيرهما بسيرة عمر ، وكان غرضهما تفتينه وتغييره حكم اللَّه إلى حكم الجاهلية ، إذ حكم الجاهلية لم يكن منحصرا في أحكام أيام الفترة بل كلّ حكم خالف الكتاب والسنة كما روى في الكافي عن الصادق عن أمير المؤمنين عليه السّلام الحكم حكمان : حكم اللَّه وحكم الجاهلية فمن أخطأ حكم اللَّه حكم بحكم الجاهليّة . وقال الطبرسي في قوله * ( أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ) * قيل : المراد به كلّ من