حبيب الله الهاشمي الخوئي

64

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الولاية اربة ) وحاجة أمّا عدم احتياجه إليها فواضح ، وأمّا عدم رغبته فيها فلكراهته لها طبعا وإن كان يحبّها شرعا أو كراهته لها من حيث الملك والسلطنة فلا تنافي رغبته من حيث التّمكن من إعلاء لواء الشرع وإقامة المعروف وإزاحة المنكر أو أنّ عدم الرّغبة حين عدم تحقّق الشرائط . كما يشعر بذلك قوله عليه السّلام في الخطبة الثالثة المعروفة بالشّقشقيّة : أما والذي فلق الحبّة وبرء النّسمة لولا حضور الحاضر وقيام الحجّة بوجود الناصر وما أخذ اللَّه على العلماء ألَّا يقارّوا على كظَّة ظالم ولا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها ولألقيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز . ويشعر به أيضا قوله عليه السّلام في الكلام الحادي والتّسعين : دعوني والتمسوا غيرى ، ومضى هناك أخبار مناسبة للمقام . ( ولكنكم دعوتموني إليها ) على رغبة منكم ( وحملتمونى عليها ) على كراهة منّي كما أوضحه عليه السّلام في المختار المأتين والخامسة والعشرين حيث قال هناك : وبسطتم يدي فكففتها ومددتموها فقبضتها ثمّ تداككتم علىّ تداكّ الإبل الهيم على حياضها يوم ورودها حتّى انقطعت النّعل وسقطت الرّداء ووطىء الضّعيف وبلغ من سرور الناس بيعتهم إيّاى أن ابتهج بها الصغير وهدج إليها الكبير . ولمّا مهّد المقدّمة الشريفة المنبئة عن عدم رغبته في الولاية والخلافة ورفع بها منّتهما عليه في المبايعة رتّب عليها الجواب عن نقمهما الأوّل أعني مسألة المشاورة وقال : ( فلمّا أفضت ) أي وصلت الخلافة ( إليّ نظرت إلى كتاب اللَّه ) عزّ وجلّ ( و ) إلى ( ما وضع لنا ) أي ما وظفه لنا وألزمه علينا معاشر الأئمة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحكم بين الناس بالعدل حيث قال * ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِالله ) * . روى في البحار عن العياشي عن حماد بن عيسى عن بعض أصحابه عن أبي