حبيب الله الهاشمي الخوئي

63

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وبطلان هذا الوجه أيضا لا ريب فيه لما قد عرف من بأسه وشجاعته وأنه لولا سيفه لما قام للاسلام عمود ولا اخضرّ للدّين عود ، وقد قال في الكلام السّابع والثلاثين واستبددت برهانها كالجبل لا تحرّكه القواصف ولا تزيله العواصف لم يكن لأحد فيّ مهمز ولا لقائل فيّ مغمز الذّليل عندي عزيز حتى آخذ الحقّ له ، والقوّى عندي ضعيف حتّى آخذ الحقّ منه ، وقال في الكلام المأة والسّادسة والثلاثين : وأيم اللَّه لأنصفنّ المظلوم من ظالمه ولأقودنّ الظالم بخزامته حتّى أورده منهل الحقّ وإن كان كارها ( أم جهلته أم أخطأت بابه ) وكنت محتاجا إلى التعليم والتنبيه والفرق بين الجهل والخطاء في الباب الأوّل أن يكون اللَّه سبحانه قد حكم بحرمة شيء مثلا فأحلَّه الامام والثّانى أن يصيب في الحكم ويخطىء في طريقه والاستدلال عليه ، أو أنّ الأوّل أن يجهل الحكم ويتحيّر فيه ولا يدرى كيف يحكم ، والثاني أن يحكم بخلاف الواقع وعلى أيّ تقدير فتوهّم أحد الأمرين في حقّه عليه السّلام ، مع علمه بما كان وما يكون وما هو كائن وكونه أعلم بطرق السّماء من طرق الأرض وكونه باب مدينة العلم والحكمة وكونه أقضي الأمة على ما صدر عن صدر النّبوة وعرفته في تضاعيف الشّرح غير مرّة أوضح البطلان وفساده غنّى عن البرهان ، هذا ولما أشار عليه السّلام إلى بطلان وجوه النّقم المتصوّرة إجمالا أراد إبطال ما نقما به عليه تصريحا وهو ترك الاستشارة وأمر الأسوة وأجاب عن النّقم بهما تفصيلا . وقبل الشروع في الجواب مهّد مقدّمة لطيفة دفعا بها توهّم كون نهوضه بالخلافة من حبّ الملك والرّياسة ومحبّة السلطنة والولاية المقتضية للمماشاة والمشاورة مع الحاشية والبطانة كما كان في المتخلَّفين الثلاثة ورفعا بها منّتهما عنه عليه السّلام حيث منّا عليه بأنّا أصلحنا الأمر ووطدنا لك الامرة وبايعناك وقدنا إليك أعناق العرب على ما مرّ في رواية أبي عثمان الجاحظ . وتلك المقدّمة قوله عليه السّلام ( واللَّه ما كانت لي في الخلافة رغبة ولا في