حبيب الله الهاشمي الخوئي
62
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
والأظهر ما قلناه . ثمّ استخبر عمّا نقماه واستفهم عن وجوه النّقم المتصوّرة في المقام استفهاما انكاريا إبطاليّا تنبيها به على بطلان تلك الوجوه جميعا وعلى كذب مدّعيها فقال : ( ألا تخبراني أىّ شيء لكما فيه حقّ ) ماليّ أو غير ماليّ ( دفعتكما عنه ) وظلمتكما فيه . وبطلان هذا الوجه مع كونه معصوما واضح ، ويزيده وضوحا قوله الآتي في الكلام المأتين والعشرين : وكيف أظلم أحدا لنفس يسرع إلى البلى قفولها ويطول في الثرى حلولها ، وقوله فيه أيضا . واللَّه لو أعطيت الأقاليم السّبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي اللَّه في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلته ، ومن هذا حاله كيف يتصوّر في حقّه الظلم . ( وأىّ قسم استأثرت عليكما به ) أي أىّ سهم ونصيب أخذت من بيت المال وتفرّدت به ولم أشارككم . وبطلانه أيضا واضح ممّا مر ويزيده توضيحا ما مرّ في الكلام المأة والسادس والعشرين من قوله : لو كان المال لي لسوّيت بينهم فكيف والمال مال اللَّه ، وما يأتي في باب المختار من كتبه في كتابه إلى عثمان بن حنيف الأنصاري من قوله : وإنّ إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ومن طعمه بقرصيه ، ومن هذا شأنه كيف يحيف الغير ويذهب بحقّه وغيره وبما ذكرته علم الفرق بين هذا الوجه والوجه الأوّل ، فانّ الأوّل أعم من الحقّ المالى وغيره ، وهذا مخصوص بالمالي ، وأيضا دفع الحقّ عنهما أعمّ من أن يصير إليه أو إلى غيره أو لم يصر إلى أحد بل يبقي في بيت المال والاستيثار عليهما به هو أن يأخذ حقّهما لنفسه . ( أم أىّ حقّ رفعه إلىّ أحد من المسلمين ضعفت عنه ) وكنت محتاجا فيه إلى المعاون والمعين .