حبيب الله الهاشمي الخوئي
61
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
البلاد من أقطارها ، واللَّه انّى لا آمنهما وهما عندي بالمدينة فكيف آمنهما وقد ولَّيتهما العراقين اذهب إليهما فقل أيّها الشيخان احذرا من اللَّه ونبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على امّته ولا تبغى ( 1 ) المسلمين غايلة وكيدا وقد سمعتما قول اللَّه تعالى * ( تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) * . فقام محمّد بن طلحة فأتا إليهما ولم يعدا له وتأخّرا عنه أيّاما ثمّ جاءاه فاستأذنا في الخروج إلى مكَّة للعمرة فأذن لهما بعد أن أحلفهما أن لا ينقضا بيعته ولا يغدرا به ولا يشقّا عصا المسلمين ولا يوقعا الفرقة بينهم وأن يعودا بعد العمرة إلى بيوتهما بالمدينة ، فحلفا على ذلك كلَّه ثمّ خرجا ففعلا ما فعلا قال : وروى الطبري في التاريخ قال : لمّا بايع الناس عليّا وتمّ الأمر له قال طلحة للزّبير : ما أرى أنّ لنا من هذا الأمر إلَّا ككشحة أنف الكلب فقد ظهر لك من ذلك ويظهر أيضا ممّا نرويه من الإسكافي أنّ علَّة نقم طلحة والزّبير منه عليه السّلام إنّما كانت ترك استشارتهما ومداخلتهما في أمر الخلافة وعدم بذل مأمولهما في تولية العراقين والتسوية بينهما وبين غيرهما في القسم ولمّا نقما عليه بذلك أجاب لهما بقوله : ( لقد نقمتما يسيرا وأرجأتما كثيرا ) أي طعنتما وعتبتما عليّ شيئا يسيرا وهو ترك الاستشارة وأمر التسوية حسبما عرفت مع عدم كونهما مورد طعن وعيب في الحقيقة وأخرتما شيئا كثيرا من رعاية حقوقي الواجبة والسعي فيما يعود إلى صلاح حال المسلمين وانتظام أمر الدّين واتّساق حبل الألفة والجماعة . وقال الشّارح المعتزلي : أي نقمتما من أحوالي اليسير ، وتركتما الكثير الَّذى ليس لكما ولا لغيركما فيه طعن فلم تذكراه فهلا اغتفرتما اليسير الكثير . وقال الشّارح البحراني : يحتمل أن يريدان الَّذي أبدياه ونقماه بعض ممّا في أنفسهما وقد دلّ ذلك على أنّ في أنفسهما أشياء كثيرة وراء ما ذكراه . أقول : يعنى قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفى صدورهم أكبر ،
--> ( 1 ) - هكذا في النسخة والظاهر أنها تصحيف والصحيح لا تبغيا بصيغة التثنية ، منه .