حبيب الله الهاشمي الخوئي
5
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ومن العيون بالأسانيد الثلاثة عن الرّضا عن آبائه عليهم السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إنّي سمّيت ابنتي فاطمة لأنّ اللَّه عزّ وجلّ فطمها وفطم من أحبّها من النّار . ومن علل الشرائع بسنده عن يزيد بن عبد الملك عن أبي جعفر عليه السّلام قال : لمّا ولدت فاطمة سلام اللَّه عليها أوحى اللَّه عزّ وجلّ إلى ملك فانطق به لسان محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فسمّاها فاطمة ثمّ قال : إنّي فطمتك بالعلم وفطمتك عن الطمث ، ثمّ قال أبو جعفر عليه السّلام : واللَّه لقد فطمها اللَّه تبارك وتعالى بالعلم وعن الطَّمث في الميثاق . قال المحدّث العلامة المجلسي « قد » بعد نقله : فطمتك بالعلم أي أرضعتك بالعلم حتّى استغنيت وفطمت ، أو قطعتك عن الجهل بسبب العلم ، أو جعلت فطامك من اللبن مقرونا بالعلم كناية عن كونها في بدء فطرتها عالمة بالعلوم الرّبانيّة ، وعلى التقادير كان الفاعل بمعنى المفعول كالدّافق بمعنى المدفوق ، ويقرأ على بناء التفعيل أي جعلتك قاطعة النّاس من الجهل ، أو المعنى لما فطمها من الجهل فهي تفطم النّاس منه ، والوجهان الأخيران يشكل إجراؤهما في قوله فطمتك عن الطمث إلَّا بتكلف بأن يجعل الطمث كناية عن الاخلاق والأفعال الذّميمة . وفى البحار من المناقب عن الصادق عليه السّلام قال : تدري أيّ شيء تفسير فاطمة قال : فطمت من الشرّ ، ويقال إنّما سمّيت فاطمة لأنّها فطمت عن الطَّمث . وأما تلقّبها بسيّدة النساء . فقد روى في البحار من مناقب ابن شهرآشوب عن حذيفة أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : أتاني ملك فبشّرني أنّ فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة أو نساء امّتي . وعن جابر بن سمرة عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في خبر أما أنها سيدة النساء يوم القيامة . ومن الأمالي بسنده عن الحسن بن زيد العطار قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : فاطمة سيدة نساء أهل الجنة أسيّدة نساء عالمها ، قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : تاك مريم وفاطمة سيّدة نساء الجنّة من الأوّلين والآخرين فقلت : فقول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة قال : واللَّه هما سيدا شباب أهل الجنة من الأولين