حبيب الله الهاشمي الخوئي
13
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ثمّ أكَّد شدّة تأثّره بفراقه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بشرح بعض حالاته معه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حين موته المفيدة لمزيد اختصاصه به فانّ الاختصاص كلَّما كان أزيد كان تأثير الفراق أشدّ فقال ( فلقد وسّدتك في ملحودة قبرك ) أي اتّخذت لك وسادة في قبرك المعمولة فيها اللَّحد وهو كناية عن دفنه له فيها بيده . ( وفاضت بين نحرى وصدري نفسك ) وقد مضى تحقيق معنى هذه الفقرة وتفصيل الكلام فيها وفي سابقتها في شرح الخطبة المأة والسادسة والتّسعين فليراجع هناك . والمراد بهاتين الفقرتين حسبما أشرنا إليه إظهار مزيد تفجّعه بمصيبته به صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وتجرّعه بغصص الفراق ، فانّ أعظم المصائب وأشدّ الآلام أن يخرج روح أحبّ الخلق إلى الرّجل ورأسه في صدره وأن يدفنه بيده في قبره . ثمّ لمّا كان الاسترجاع موجبا للسّلوة ولجبران المصيبة مضافا إلى ما فيه من عظيم الأجر والاستبشار بالنعمة الدّائمة استرجع وقال : ( إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون ) أمّا الاستبشار فلقوله تعالى * ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوالِ وَالأَنْفُسِ وَ . الثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّه ِ ) * وأمّا السّلوة والأجر العظيم : فلما رواه في الصّافي من مجمع البيان عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من استرجع عند المصيبة جبر اللَّه مصيبته وأحسن عقباه ، وجعل له خلفا صالحا يرضيه قال : وقال : من أصيب بمصيبة فأحدث استرجاعا وإن تقادم عهدها كتب اللَّه له من الأجر مثله يوم أصيب . وفيه من الكافي عن الباقر عليه السّلام ما من عبد يصاب بمصيبة فيسترجع عند ذكر المصيبة إلَّا غفر اللَّه له كلّ ذنب فيما بينهما . وعن الصّادق عليه السّلام من ذكر مصيبة ولو بعد حين فقال : إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون والحمد للَّه ربّ العالمين اللَّهمّ أجرني على مصيبتي واخلف علىّ أفضل منها ، كان له من الأجر مثل ما كان له عند أوّل صدمته .