حبيب الله الهاشمي الخوئي
12
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
والاعظام ما لم يكن في حقّ غيره حتّى روي عن القرطبي في كتاب إكمال الاكمال أنّ فاطمة « رض » أحبّ بناته صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأكرمهنّ عنده وسيّدة نساء الجنّة وكان إذا قدم من سفره بدء بالمسجد فيصلَّي ركعتين ثمّ ببيت فاطمة « رض » فيسأل عنها ثمّ يدور على نسائه إكراما لفاطمة واعتناء بها . وفى البحار من الأمالي بسنده عن عايشة بنت طلحة عن عايشة قالت : ما رأيت أحدا من النّاس أشبه كلاما وحديثا برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من فاطمة كانت إذا دخلت عليه رحّب بها وقبّل يديها وأجلسها في مجلسه ، فإذا دخل عليها قامت إليه فرحّبت به وقبّلت يديه ، الخبر . ومن المناقب من جامع الترمدي وإبانة العكبري واخبار فاطمة عن أبي علىّ الصّولي وتاريخ خراسان عن السّلامى مسندا أنّ جميعا التميمي قال : دخلت مع عمّتي على عايشة فقالت لها عمّتي : ما حملك على الخروج على عليّ فقالت عايشة : دعينا فو اللَّه ما كان أحد من الرّجال أحبّ إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من عليّ ، ولا من النساء أحبّ إليه من فاطمة وقوله ( ورقّ عنها تجلَّدى ) أي ضعف عن فراقها تحملي للجلد والصبر من عظم الرّزية وشدّة المصيبة . ( إلَّا أنّ لي في التأسّي ) والاقتداء ( بعظيم فرقتك وفادح مصيبتك موضع تعزّ ) وهو وارد مورد التسلية لنفسه القدسيّة ، فانّه لمّا ذكر عظم وجده في افتقاد الصديقة سلام اللَّه عليها وشدّة تأثيره فيه استدرك ذلك بأنّي قد أصبت قبل ذلك بعظيم فراقك وثقيل مصابك فصبرت عليه مع كونه أعظم رزء وأشدّ تأثيرا فينبغي لي أن أقتدى في الصّبر على تلك المصيبة الحادثة بالصبر على هذه المصيبة الماضية لكونها سهلا عندها . وبعبارة أوضح فكأنّه يقول : إنّ صفيّتك وان عظم بفراقها المصاب وقلّ عنها الصبر والتحمل إلَّا أنّ فراقك قد كان أعظم وأجلّ ، ومصابك أشدّ وأثقل فكما صبرت في تلك الرّزيّة العظمى فلئن أصبر في هذه المصيبة كان أولى وأحرى