حبيب الله الهاشمي الخوئي
11
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
باسناده انّ عبد اللَّه بن الحسن دخل على هشام بن عبد الملك وعنده الكلبي فقال هشام لعبد اللَّه بن الحسن : يا أبا محمّد كم بلغت فاطمة بنت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من السّن فقال : بلغت ثلاثين ، فقال للكلبي : ما تقول قال : بلغت خمسا وثلاثين ، فقال هشام لعبد اللَّه : ألا تسمع ما يقول الكلبي فقال عبد اللَّه : يا أمير المؤمنين سلني عن امّي فأنا أعلم بها وسل الكلبي عن امّها فهو أعلم بها . وعن العاصمي باسناده عن محمّد بن عمر قال : توفّيت فاطمة بنت محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لثلاث ليال خلون من شهر رمضان وهي بنت تسع وعشرين أو نحوها وقال محمّد بن إسحاق توفّيت ولها ثمان وعشرون سنة وقيل : سبع وعشرون سنة . وفى رواية أنّها ولدت على رأس سنة إحدى وأربعين من مولد النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيكون سنّها على هذا ثلاثا وعشرين ، والأكثر على أنّها كانت بنت تسع وعشرين أو ثلاثين ، واللَّه العالم بحقايق الوقايع . ثمّ إنّه عليه السّلام بعد السلام على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم شرع في اظهار التفجّع والأسف فقال : ( قلّ يا رسول اللَّه عن صفيّتك صبري ) قال الشّارح المعتزلي اجلَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن أن يقول عن ابنتك فقال عن صفيّتك وهذا من لطايف عبارته ومحاسن كنايته عليه السّلام أقول : وفيه مضافا إلى ذلك الإشارة إلى كونها صفيّة له مختارة عنده كما أنّها كانت صفيّة للَّه حسبما عرفت في رواية الأمالي المتقدّمة في وجه تسميتها بسيّدة النّساء من أنّ الملائكة يسلَّمون عليها وينادونها بما نادت به الملائكة مريم فيقولون : يا فاطمة إنّ اللَّه اصطفيك وطهّرك واصطفيك على نساء العالمين . وفى البحار من الخصال فيما أوصى به النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى عليّ عليه السّلام يا عليّ إنّ اللَّه عزّ وجلّ أشرف على الدّنيا فاختارني منها على رجال العالمين ، ثمّ اطلع الثانية فاختارك على رجال العالمين بعدي ، ثمّ اطلع الثالثة فاختار الأئمة من ولدك على رجال العالمين بعدك ، ثمّ اطلع الرّابعة فاختار فاطمة على نساء العالمين وفيه الإشارة أيضا إلى ما كان له صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في حقّها من التبجيل والمحبّة