حبيب الله الهاشمي الخوئي
83
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
بيان المراد بصاحب موسى إمّا يوشع بن نون كما صرّح به في بعض الأخبار ، أو الخضر على نبيّنا وعليه السّلام كما في البعض الاخر ، فيدلّ على عدم نبوّة واحد منهما ويمكن أن يكون المراد عدم نبوّته في تلك الحال فلا ينافي نبوّته بعد في الأوّل ونبوّته قبل في الثّاني ، هكذا قال في البحار ، والمراد بصاحب سليمان عليه السّلام إمّا خضر عليه السّلام أو آصف بن برخيا . قال المحدّث العلَّامة المجلسيّ في البحار بعد ايراد هذه الأخبار ما هذا لفظه استنباط الفرق بين النبيّ والامام من تلك الأخبار لا يخلو من إشكال ، وكذا الجمع بينها مشكل جدّا ، والَّذي يظهر من أكثرها هو أنّ الامام لا يرى الحكم الشرعي في المنام والنبيّ قد يراه فيه . في المنام والنبيّ قد يراه فيه . وأمّا الفرق بين النّبيّ والامام وبين الرّسول هو أنّ الرّسول يرى الملك عند إلقاء الحكم والنّبي غير الرّسول والامام لا يريانه في تلك الحال وان رأياه في ساير الأحوال ، ويمكن أن يخصّ الملك الَّذي لا يريانه بجبرئيل عليه السّلام ويعمّ الأحوال لكن فيه أيضا منافاة لبعض الأخبار . ومع قطع النظر من الأخبار لعلّ الفرق بين الأئمة وغير أولى العزم من الأنبياء أنّ الأئمة عليهم السّلام نوّاب للرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله لا يبلَّغون إلَّا بالنيابة وأمّا الأنبياء وإن كانوا تابعين لشريعة غيرهم لكنّهم مبعوثون بالأصالة وإن كانت تلك النيابة أشرف من تلك الاصالة . وبالجملة لا بدّ من الاذعان بعدم كونهم عليهم السّلام أنبياء وبأنّهم أشرف وأفضل من غير نبيّنا عليه وعليهم السّلام من الأنبياء والأوصياء ، ولا نعرف جهة لعدم اتّصافهم بالنّبوّة إلَّا رعاية جلالة خاتم الأنبياء صلوات اللَّه عليه وآله ، ولا يصل عقولنا إلى فرق بيّن بين النبوّة والإمامة ، وما دلَّت عليه الأخبار فقد عرفته ، واللَّه تعالى يعلم حقايق أحوالهم صلوات اللَّه وسلامه عليهم أجمعين وقال المفيد رحمة اللَّه عليه في كتاب المقالات : إنّ العقل لا يمنع من نزول