حبيب الله الهاشمي الخوئي

84

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الوحي إليهم صلوات اللَّه عليهم وإن كانوا أئمة غير أنبياء فقد أوحى اللَّه عزّ وجلّ إلى أمّ موسى أن أرضعيه الآية ، فعرفت صحّة ذلك بالوحي وعملت عليه ولم تكن رسولا ولا نبيّا ولا إماما ، ولكنّها كانت من عباده الصّالحين ، وإنّما منعت نزول الوحي إليهم والايحاء بالأشياء إليهم للاجماع على المنع من ذلك والاتفاق على أنه من زعم أنّ أحدا بعد نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله يوحى اليه فقد أخطأ وكفر ، ولحصول العلم بذلك من دين النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كما أنّ العقل لم يمنع من بعثة نبيّ بعد نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ونسخ شرعنا كما نسخ ما قبله من شرايع الأنبياء عليهم السّلام وإنما منع ذلك العلم والاجماع ، فإنه خلاف دين النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من جهة اليقين وما يقارب الاضطرار ( 1 ) ، والاماميّة جميعا على ما ذكرت ليس بينها على ما وصفت خلاف . وقال رحمة اللَّه عليه في شرح عقايد الصدوق عليه الرّحمة : أصل الوحي هو الكلام الخفيّ ، ثمّ قد يطلق على كلّ شيء قصد به إفهام المخاطب على الستر له عن غيره والتخصيص له به دون من سواه ، وإذا أضيف إلى اللَّه تعالى كان فيما يخصّ به الرّسل خاصّة دون من سواهم على عرف الاسلام وشريعة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « إلى أن قال » وقد يرى اللَّه في منامه خلقا كثيرا ما يصحّ تأويله ويثبت حقّه ، لكنّه لا يطلق بعد استقرار الشريعة عليه اسم الوحي ولا يقال في هذا الوقت لمن اطَّلعه اللَّه على علم شيء أنه يوحى إليه وعندنا أنّ اللَّه تعالى يسمع الحجج بعد نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كلاما يلقيه إليهم أي الأوصياء في علم ما يكون لكنّه لا يطلق عليه اسم الوحي لما قدّمناه من إجماع المسلمين على أنه لا وحي لأحد بعد نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وأنه لا يقال في شيء مما ذكرناه أنه وحي إلى أحد ، وللَّه تعالى أن يبيح اطلاق الكلام أحيانا ، ويحظره أحيانا فأما المعاني فإنها لا تتغير عن حقايقها ، انتهى كلامه رفع مقامه

--> ( 1 ) - يعنى أنه يكاد أن يكون ضروريّا ، منه