حبيب الله الهاشمي الخوئي
67
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أرباب السّير ، وعلى لسان الشّعراء والمورّخين شاع واشتهر قال الشّارح المعتزلي في اقتصاص غزوة خيبر يقصّ فرارهما في قصايد السّبع العلويّات : وما أنس لا أنس اللَّذين تقدّما وفرّهما والفرّ قد علما حوب وللراية العظمى وقد ذهبا بها ملابس ذلّ فوقها وجلابيب يشلَّهما من آل موسى شمر دل طويل نجاد السّيف أجيد يعبوب يمجّ منونا سيفه وسنانه ويلهب نارا غمده والأنابيب احضرهما أم حضرا خرج خاضب اذان هما أم ناعم الخدّ مخضوب عذرتكما أنّ الحمام لمبغض وانّ بقاء النفس للنّفس مطلوب ( 1 ) فكان تضرّع الصحابة له في الرّجوع والاياب مخافة أن يذهب فيهرب بمجرى عادته ومجرب شيمته ، فيبطل بالمرّة دين الاسلام ويضمحلّ شرع سيّد الأنام فتضرّعوا إليه بلسان المقال ، وقالوا له بلسان الحال : دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسى ويشهد بما ذكرنا أنه لو كان عرف في نفسه البأس والنجدة لأصرّ على المضيّ ولم يصغ إلى تضرّعهم ، وكان مثل أمير المؤمنين عليه السّلام لما عزم على المسير إلى البصرة تضرّع إليه ابنه الحسن بأن لا يتبع طلحة والزبير ولا يرصد لهما القتال وبكى وقال أسألك أن لا تقدم العراق ولا تقتل بمضيعة .
--> ( 1 ) - الحوب الاثم والراية العظمى راية رسول اللَّه « ص » والجلابيب جمع الجلباب وهو الملحفة ويشلَّهما اى يطردهما ، وآل موسى هنا قومه أي اليهود ، والشمردل الإبل القوى السير وأراد به مرحب والأجيد طويل الجيد وهو العنق واليعبوب الفرس الكثير الجرى والمجّ القذف والمنون الموت . والحضر العدو والاخرج ذكر النعام والخاضب الذي اكل الربيع فاحمر طنبوياه وناعم الخدّ مخضوب كناية عن المرأة ، يقول : اعدوا هذين الرّجلين حين طردهما مرحب انه عدو نعامة قوى منفروهما رجلان أم امرأتان ناعمتا الخدّ بأيديهما خضاب وهذا تهكَّم واستهزاء ( منه )