حبيب الله الهاشمي الخوئي

68

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : واللَّه لا أكون كالضبع تنام على طول اللَّدم حتّى يصل إليها طالبها ويختلها راصدها ، ولكنّي أضرب بالمقبل إلى الحقّ المدبر عنه ، وبالسامع المطيع العاصي المريب أبدا حتى اتى علي يومي ، على ما عرفت تفصيله في شرح سادس المختار في باب الخطب . ولعمري إنّ هذه المنقبة الشريفة أعنى العزّة على الكافرين هو حظَّ أمير المؤمنين عليه السّلام لا غير ، واستمع ما قاله الأديب النحرير الشاعر الماهر والاستاد الفاضل . بدر له شاهد والشعب من أحد والخندقان ويوم الفتح إن علموا وخيبر وحنين يشهدان له وفي قريظة يوم صيل قتم مواطن قد علت في كلّ نائبة على الصحابة لم اكتم وإن كتموا وأما كونه عليه السّلام ذليلا على المؤمنين فلما عرفت في تضاعيف الشرح وتعرفه أيضا من مكارم أخلاقه ومحامد خصاله التي أقرّ بها المخالف كالمؤلف ، ونقله المنحرف كالمعترف ، واعترف بها الخاصّة والعامّة وتصدقها المحبّ والمبغض له شرف فوق النجوم محلَّه أقرّ به حتّى لسان حسوده حدّث الزّبير بن بكار عن رجاله قال دخل محفن بن أبي محفن الضّبي على معاوية فقال : يا أمير المؤمنين جئتك من عند ألأم العرب « وأبخل العرب ظ » وأعيى العرب وأجبن العرب قال : ومن هو يا أخا بني تميم قال : عليّ بن أبي طالب ، قال معاوية : اسمعوا يا أهل الشام ما يقول أخوكم العراقي ، فابتدروه أيّهم ينزله عليه ويكرمه ، فلمّا تصدّع النّاس عنه قال له : كيف قلت فأعاد عليه ، فقال له : ويحك يا جاهل كيف يكون ألأم العرب وأبوه أبو طالب وجدّه عبد المطلب وامرأته فاطمة بنت رسول اللَّه ، وأنّى يكون أبخل العرب فو اللَّه لو كان له بيتان بيت تبن وبيت تبر لأنفذ تبره قبل تبنه وأنّى يكون أجبن العرب فو اللَّه ما التقت فئتان قطَّ إلَّا كان فارسهم غير مدافع ، وأنّى يكون أعيى العرب فو اللَّه ما سنّ البلاغة لقريش غيره ، فو اللَّه لولا ما تعلم لضربت الَّذى فيه عيناك فايّاك عليك لعنة اللَّه والعود إلى مثل هذا . فقد أقرّ بفضله العنود الحسود ، وقيام الحجّة بشهادة الخصم أوكد وإن