حبيب الله الهاشمي الخوئي

66

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

عرفت حاله من هتكه لناموس الاسلام وتضييعه لشرع سيّد الأنام أفترى من نفسك أن تحكم بأنّه محبوب اللَّه ومحبّه حاشا ثمّ حاشا . السادس عشر - قوله : أذلَّة على المؤمنين أعزّة على الكافرين ، صفة لأبي بكر للدّليل الَّذي قدّمناه . فيه أولا أنّك قد عرفت عدم تمامية الدّليل وعدم اختصاص الآية بأبي بكر ، والخبر الَّذي رواه من قوله : أرحم أمّتي بامّتي أبو بكر . مما تفرّد العامّة بروايته لا يكون حجّة علينا . وثانيا أنّ قوله : ألا ترى انّ في أوّل الأمر كيف كان يذبّ عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيه أنّه لم يسمع إلى الان ذبّ منه عنه صلَّى اللَّه عليه وآله ولم يكن له نسب معروف ، ولا حسب مشهور ، ولا فضل مأثور ، ولا صيت مذكور ، ولم يكن يومئذ ممّن يعتنى بشأنه ويعبأ به في عداد الرّجال حتّى يذبّ عن رسول اللَّه ، ألم يكن يومئذ مثل شيخ بطحاء أبي طالب وأسد اللَّه حمزة وذي الجناحين جعفر وأسد اللَّه الغالب أمير المؤمنين وساير فتية بني هاشم وأنجاد بني عبد مناف محدقين حوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حامين له ذابّين عنه حتّى يكون الذّاب عنه مثل أخي تيم الجلف الجافي الرّذل ، ولو كان له تلك المقام والمنزلة لم يعزله رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عن إبلاغ سورة براءة . وثالثا قوله : وفي آخر الأمر أصرّ على المحاربة مع مانعي الزّكاة . فيه أنك قد علمت أنّ مانعي الزّكاة لم يكونوا من المرتدّين بل كانوا مسلمين ولذلك صار محاربته معهم من أعظم المطاعن عليه فاستحقّ بذلك عقابا ونكالا ، وصار له وزرا ووبالا . ورابعا قوله حتى جاء أكابر الصحابة وتضرّعوا إليه ومنعوه من الذّهاب النكَّة في منعهم منه على تقدير صحّته أنّهم قد كانوا عارفين بجبنه ، عالمين بضعف قلبه ، مجرّبين له في المعارك والمهالك ، وأنّه وصاحبه عمر عند منازلة الشجعان ومبارزة الأقران كان شيمتهما الفرار ، وسجيّتهما عدم الحماية للذّمار ، وقد فرّا يوم خيبر واحد والأحزاب وغزوة ذات السلسلة وغيرها على أقبح الوجوه كما أثبتته