حبيب الله الهاشمي الخوئي

63

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

هذا ( 1 ) جزى اللَّه خير الجزاء من تجنّب العصبيّة والهوى الرابع عشر - قوله : فلما ثبت أنّ المراد بهذه الآية أبو بكر ثبت أنّ قوله : يحبّهم ويحبّونه وصف له . فيه أنّ الاستدلال على اتّصاف أبي بكر بهذا الوصف وما يتلوه من الأوصاف بسبب اختصاص الآية به أشبه شيء بالأكل من القفاء ، إذ المناسب لرسم المناظرة أن يقيم الدليل أولا على اتّصاف أبي بكر بهذه الأوصاف ثمّ يستدلّ بذلك على أنّ الآية في حقّه لا بالعكس . مع أنك قد علمت عدم دلالة الآية على خلافته فضلا عن الاختصاص فلم يثبت اتّصافه بها بما زعمه من الدليل ، بل قد علمت بما ذكرناه ونذكره نزولها في أمير المؤمنين عليه السّلام وأنه المتّصف بهذه الأوصاف لا غير . الخامس عشر - قوله : ومن وصفه اللَّه بذلك يمتنع أن يكون ظالما . هذا مسلَّم لكن ظلمه محقّق فاتّصافه به ممتنع فمبطليّته في الإمامة محقّقة لا غبار عليها . أما تحقّق ظلمه فلأنّ أعظم الظلم الشرك باللَّه وعبادة الأوثان كما قال عزّ من قائل * ( « إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ » ) * وأبو بكر قد كان مشركا مدّة مديدة وزمنا طويلا من عمره فيكون ظالما البتة ، ومن كان كذلك لا يستحقّ الإمامة بمقتضى قوله سبحانه : * ( وإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ ) * . روى أبو الحسن الفقيه ابن المغازلي الشافعي مسندا - حذفت الاسناد للاختصار - عن مينا مولى عبد الرّحمن بن عوف عن عبد اللَّه بن مسعود قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أنا دعوة أبي إبراهيم ، قلت : يا رسول اللَّه وكيف صرت دعوة أبيك إبراهيم قال : أوحى اللَّه عزّ وجلّ إليه إنّى جاعلك للناس إماما ، فاستخفّ إبراهيم الفرح قال عليه السّلام ومن ذرّيتى أئمّة مثلي ، فأوحى اللَّه عزّ وجلّ إليه أن يا إبراهيم إنّى لا أعطيك عهدا لا أفي لك به ، قال : يا ربّ ما العهد الذي لا تفي لي به قال : أعطيك عهدا لظالم من

--> ( 1 ) - أي أبى بكر