حبيب الله الهاشمي الخوئي

64

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ذرّيتك قال إبراهيم عندها : * ( وإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً واجْنُبْنِي وبَنِيَّ ) * ، فقال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فانتهت إليّ وإلى عليّ لم يسجد أحدنا لصنم قط فاتّخذنى نبيا واتّخذ عليا وصيا . وقال الواحدي في تفسير قوله تعالى : * ( وإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ ) * : اعلمه أنّ في ذرّيته الظالم قال وقال السدى عهدي نبوّتى يعنى لا ينال ما عهدت إليك من النبوّة والإمامة في الدّين من كان ظالما في ولدك . قال وقال الفراء : لا يكون للناس إمام مشرك . وقد ظهر بذلك كون المشرك ظالما غير مستحقّ للإمامة ولا كلام في شرك أبي بكر في أوّل أمره فظلمه في بداية حاله ثابت ، وأما ظلمه بعد إسلامه فكذلك ، لأنه لم يكن معصوما بالاتّفاق حتى يكون له قوّة العصمة المانعة من الظلم على نفسه وعلى غيره ، وقد قال على المنبر : إنّ لي شيطانا يعتريني فإذا ملت فسدّ دونى ، فمن كان محتاجا إلى تسديد الغير عند الميل والانحراف عن الرّشاد كيف يكون مسدّدا لغيره على ما هي وظيفة الإمامة . ومن ظلمه العظيم غصبه للخلافة وحكمه باخراج أمير المؤمنين عليه السّلام من بيته ملبّبا للبيعة وانتزاع الفدك من يد الصدّيقة الطاهرة حسبما عرفت وتعرف في تضاعيف الشرح ذلك كلَّه بالأدلَّة القاطعة والبراهين الساطعة . ومن عظيم ظلمه الذي صار عليه من أعظم المطاعن مضافا إلى مطاعنه الأخر محاربته مانعي الزكاة مع عدم كونهم مرتدّين وتركه إقامة الحدّ والقود على خالد بن الوليد وقد قتل مالك بن نويرة وضاجع المرأة من ليلته وأشار إليه عمر بقتله وعزله ، فقال : انّه سيف من سيوف اللَّه سلَّه اللَّه على أعدائه وقال عمر مخاطبا لخالد : لان ولَّيت الأمر لأقيدنّك له . وقد روى تفصيل ذلك أرباب السير ورواه أصحابنا في جملة مطاعن أبي بكر