حبيب الله الهاشمي الخوئي
62
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فقاتل بهؤلاء الجماعة المختلفة الأهواء والمشتّتة الآراء الضعفاء الاعتقاد المرتدّين على كثرتهم بمقتضى تصلَّبه في الدّين من دون أن يأخذه لومة لائم غير هائب ولا محتشم . فحارب مع من حالهم ذلك بالناكثين وقد بلغوا تسعة آلاف وبالقاسطين وقد كانوا زهاء مأتي ألف ، وبالمارقين وكانوا اثنى عشر ألفا في أوّل أمرهم وأربعة آلاف في آخره فانظر ما ذا ترى . هل كان محاربته عليه السّلام والحال بما وصفت أولى وأحقّ بالتعظيم وأن تقصد بالآية الشريفة أم محاربة أبى بكر وثانيا إنّ محاربة أبى بكر لم تكن إلَّا بمحض الأمر والنهى وانهاض الجيش والسّرايا ، وقد كان جالسا في كسر بيته وحوله المهاجر والأنصار في أمن وراحة وطيب عيش ودعة على مصداق قوله : ألا طعان ألا فرسان عادية ألا تجشوكم حول التنانير وأما أمير المؤمنين عليه السّلام فقد كان شاهرا سيفه واضعا له على عاتقه في حروب يضطرب لها فؤاد الجليد ، ويشيب لهو لها فود الوليد ، ويذوب لتسعّر بأسها زبر الحديد ، ويجب منها قلب البطل الصديد . فتولى عليه السّلام الحرب بنفسه النفيسة فخاض غمارها واصطلى نارها ، ودوّخ أعوانها وأنصارها وأجرى بالدّماء أنهارها ، وحكم في مهج الناكثين والقاسطين والمارقين فجعل بوارها ، فصارت الفرسان تتحاماه إذا بدر ، والشجعان تلوذ بالهزيمة إذا زأر عالمة أنه ما صافحت صفحة سيفه مهجة إلَّا فارقت جسدها ، ولا كافح كتيبة إلَّا افترس ثعلب رمحه أسدها . وهذا حكم ثبت له بطريق الاجمال وحال اتّصف به بعموم الاستدلال . وأما تفصيله فليطلب من مظانه من الكتاب ، فإنه لا يخفى على ذوي البصاير وأولى الألباب . فأنشدك باللَّه هل مجاهدة ذلك أجدر وأحرى بالمجمدة والثناء أم محاربة