حبيب الله الهاشمي الخوئي
51
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
المنقول بالآحاد . ولأنّه معارض بالأخبار الدّالة على كون أبى بكر محبّا للَّه ورسوله وكون اللَّه محبّا له وراضيا عنه ، قال تعالى في حقّ أبى بكر : * ( ولَسَوْفَ يَرْضى ) * وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إنّ اللَّه يتجلَّى للناس عامّة ويتجلَّى لأبى بكر خاصّة ، وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ما صبّ اللَّه شيئا في صدري إلَّا وصبّه في صدر أبى بكر ، وكلّ ذلك يدلّ على أنّه كان يحبّ اللَّه ورسوله ويحبّه اللَّه ورسوله . وأما الوجه الثاني وهو قولهم : الآية التي بعد هذه الآية دالَّة على امامة عليّ عليه السّلام فوجب أن تكون هذه الآية نازلة في عليّ . فجوابنا أنا لا نسلَّم دلالة الآية التي بعد هذه الآية على إمامته ، وسنذكر الكلام فيه ، فهذا ما في هذا الموضع من البحث واللَّه أعلم ، انتهى كلامه هبط مقامه . ويتوجّه عليه وجوه من الكلام وضروب من الملام : الوجه الأول - أنّ نسبته كون المراد بقوم يحبّهم ويحبّونه هو أبو بكر وأصحابه إلى عليّ عليه السّلام بهت وافتراء ، وإنما المرويّ عنه عليه السّلام وعن حذيفة وعمّار وابن عباس حسبما تعرفه أنّ المراد به هو عليه السّلام وأصحابه . الثاني - ما ذكره من الوجه الثاني من استدلال الامامية بأنّ الآية الواقعة بعد هذه الآية عنى قوله : * ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ الله ) * ، في حقّ عليّ عليه السّلام فكان الأولى جعل ما قبلها أيضا في حقّه فاسد ، لأنّ أصحابنا وإن قالوا بكون انما وليّكم اللَّه في حقّه لكنّهم لم يستدلَّوا بذلك على كون هذه الآية أعني : * ( فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ ) * ، فيه عليه السّلام وإنّما استدلَّوا على ذلك بالوجه الأوّل الَّذى حكاه عنهم ويأتي توضيحه ، وبما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام من قوله يوم البصرة واللَّه ما قوتل أهل الآية حتّى اليوم وتلاها ، وبما روي عن وجوه الصحابة مثل حذيفة وعمّار وابن عبّاس من نزولها فيه عليه السّلام كما قاله المرتضى في الشافي ، ومثلهم الثعلبي قال في تفسير قوله : * ( فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ ) * الآية ، هو عليّ بن أبي طالب . الثالث - أنّ استدلاله على فساد مذهب الاماميّة بقوله : وتقرير مذهبهم إلى قوله : ولما لم يكن كذلك علمنا فساد مذهبهم ، سخيف جدّا ، لأنّا لا ننكر ارتداد أبي بكر