حبيب الله الهاشمي الخوئي
52
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ومن تبعه حسبما نشير اليه ، ولكن نمنع دلالة الآية على أنّ كلّ من صار مرتدّا عن دين الاسلام ، فانّ اللَّه يأتي بقوم يردّهم إلى الاسلام وإفادة من للشرط والعموم لا يقتضى ذلك . وذلك لأنه سبحانه لم يقل من يرتدّ منكم عن دينه فسوف يأتي اللَّه بقوم يجاهدهم ويقهرهم ويردّهم إلى الدّين الحقّ كما زعمه هذا الناصب ، وإنما قال فسوف يأتي اللَّه بقوم يحبّهم ويحبّونه آه . ولا دلالة فيها على أنّ القوم المأتيّ بهم يجاهدون هؤلاء المرتدّين بل ظاهر معنى الآية ومساقها مع قطع النظر عن الأخبار أنّ من يرتدّ منكم عن دينه فلن يضرّ دينه شيئا ولا يوجب ارتداده ضعفه ووهنه لأنّه سبحانه سوف يأتي بقوم لهم هذه الصّفات ينصرونه على أبلغ الوجوه ، وبهم يحصل كمال قوّته وشوكته . فيكون مساق هذه الآية مساق قوله تعالى * ( وما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِه الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ومَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْه فَلَنْ يَضُرَّ الله شَيْئاً وسَيَجْزِي الله الشَّاكِرِينَ » ) * . وقد روى ابن شهرآشوب من طريق العامّة باسناده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في هذه الآية يعني بالشاكرين عليّ بن أبي طالب وبالمرتدّين على أعقابكم هم الذين ارتدّوا عنه عليه السّلام . فقد علم بما ذكرنا أنّ الآية لا تقتضى أنّ كلّ من ارتدّ لا بدّ وأن يأتي اللَّه بمن يردّه عن ارتداده إلى دين الاسلام كما توهّمه الرّازى ، كيف ولو كان مفهومها ذلك لوجب أن لا يوجد مرتدّ إلَّا وله قاهر يقهره ورادّ يردّه إلى دين الاسلام ، والمعلوم المشاهد بالتجربة والوجدان عدمه ، فانّ العالم ملاء من المرتدّين وليس لهم دافع ولا رادع . وقد اعترف الرازي بخبطه من حيث لا يشعر ، فانّه نقل قبل ما حكينا عنه من كلامه في جملة كلام نقله عن صاحب الكشّاف وارتضاه أنّ من جملة المرتدّين غسّان قوم جبلة بن الأيهم على عهد عمر ، وذلك أنّ