حبيب الله الهاشمي الخوئي

5

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أمّا النّصب فعلي أنّه استثناء من الأسماء الواقعة بعد لاء التّبرية لعمومها بعد تأويل الأوّلين منها بالنّكرة حسبما عرفت ، فانّ الكلام بعد التأويل المذكور بمنزلة لا عوان ولا ناصرين ينصرونكم إلَّا المقارعة ، ويجوز جعل المستثنى منه ضمير الجمع في ينصرون العايد إلى الأسماء المذكورة ، وعلى أىّ تقدير فالظَّاهر أنّ الاستثناء متّصل بعد ارتكاب التأويل المذكور لا منقطع كما قاله الرّاوندى . وأمّا الرّفع فعلي أنّه بدل من الأسماء المذكورة على روايتها بالرّفع ، أو من ضمير ينصرون على روايتها بالنّصب ، والرّفع هو المختار كما قاله علماء الأدب في مثل ما فعلوه إلَّا قليل وإلَّا قليلا ، أي فيما إذا وقع المستثنى بالَّا في كلام غير موجب وذكر المستثنى منه أنّه يجوز النّصب ويختار البدل . ومرادهم بالكلام الغير الموجب كما قاله نجم الأئمة أن يكون المستثنى مؤخّرا من المستثنى منه المشتمل عليه نفى أو نهى ، فيدخل فيه الضّمير الرّاجع قبل الاستثناء بالَّا على اسم صالح لأن يبدل منه معمول للابتدا أو أحد نواسخه نحو قولك ما أحد ضربته إلَّا زيدا يجوز لك الابدال من هاء ضربته لأنّ المعني ما ضربت أحدا إلَّا زيدا ، فقد اشتمل النفي على هذا الضمير من حيث المعنى ، وكذلك إذا كان الضمير في صفة المبتدأ نحو ما أحد لقيته كريم إلَّا زيدا ، فانّه بمنزلة ما لقيت أحدا كريما إلَّا زيدا . فعلم بذلك انّ جعل جملة ينصرون في كلامه عليه السّلام صفة أو خبرا لا يوجب التفاوت في الابدال من الضمير الَّذي فيه . قال نجم الأئمة : والابدال من صاحب الضمير أولى لأنّه الأصل ولا يحتاج إلى تأويل آه . فان قلت : فعلى الابدال يكون بدل غلط فكيف به في كلام أمير المؤمنين عليه السّلام الَّذي هو أفصح الكلام قلت : كلَّا بل هو بدل اشتمال ، لأنّ نصرة جبرئيل وميكائيل والمهاجر والأنصار لما كان بمقارعة السّيوف حسن ذلك للابدال ، هذا ما يقتضيه النظر الجلى . وأمّا الذي يقتضيه النظر الدّقيق فهو أن جعل انتصاب المقارعة على رواية النصب