حبيب الله الهاشمي الخوئي

6

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

بالمصدر كما قاله الشارح المعتزلي أولى ، لافادته الدّوام والثبوت . بيان ذلك أنهم قد قالوا إنّ المصدر إذا وقع مثبتا بعد نفي داخل على اسم لا يكون خبرا عنه إلَّا مجازا لكونه صاحب هذا المصدر يحذف عامله قياسا نحو ما زيد إلَّا سيرا ، وما الدّهر إلَّا تقلَّبا ، وما كان زيد إلَّا سيرا ، فانّ سيرا لا يجوز جعله خيرا عن زيد ، لأنّ زيدا صاحب السير لا نفس السير ، وهكذا لا يصحّ جعل تقلَّبا خبرا عن دهر ، فلا بدّ من أن يكون العامل محذوفا أي ما زيد إلَّا يسير سيرا ، وما الدّهر إلَّا يتقلَّب تقلَّبا ، وفيما نحن فيه لا أنصار ينصرونكم إلَّا تقارعوا المقارعة بالسيف . قال نجم الأئمة : وإنّما وجب حذف الفعل لأنّ المقصود من هذا الحصر وصف الشيء بدوام حصول الفعل منه ولزومه له ، ووضع الفعل على الحدوث والتجدّد فلما كان المراد التنصيص على الدّوام واللزوم لم يستعمل العامل أصلا لكونه إما فعلا وهو موضع على التجدّد ، أو اسم فاعل وهو مع العمل كالفعل لمشابهته ، فصار العامل لازم الحذف ، فان أرادوا زيادة المبالغة جعلوا المصدر نفسه خبرا نحو ما زيد إلَّا سير كما ذكرنا في المبتدأ في قولنا إنما هي أقبال وإدبار ، فينمحى إذا عن الكلام معني الحدوث أصلا لعدم صريح الفعل وعدم المفعول المطلق الدّال عليه ، انتهى . وبه يعلم أنه على رواية الرّفع يجوز أن يكون ارتفاعه على الخبر قصدا إلى المبالغة كما في ما زيد إلَّا سير ، فافهم جيّدا . المعنى اعلم أنّه لمّا أمر المخاطبين في الفصل السابق بالاعتبار بحال بني إسماعيل وبنى إسرائيل ، عاد في هذا الفصل إلى تقريعهم وتوبيخهم كما في أكثر الفصول السّابقة بقلَّة الطَّاعة وأخذ طريق الجاهليّة فقال : ( ألا وانّكم قد نفضتم أيديكم من حبل الطَّاعة ) والتعبير بلفظ النّفض دون الترك للإشارة إلى طرحهم له وإعراضهم عنه ، فانّ من يخلى الشيء من يده