حبيب الله الهاشمي الخوئي

4

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

والظاهر من سياق كلامه أنّ ذا الحال هو قوله : بنعمة ، أي امتنّ بنعمة حاصلة فيما عقداه ، ولا يضرّ تقدّمها عليه لكونها ظرفا يغتفر فيه ما لا يغتفر في غيره ، ويجوز أن يكون ذو الحال قوله : على جماعة إي امتنّ على جماعة هذه الأمّة حالكونهم ثابتين مستقرّين فيما عقد بينهم . وقوله : النّار ولا العار منصوبان بفعل مضمر ، أي ادخلوا النّار ولا تلتزموا العار ، وانتهاكا مفعول لأجله لقوله : تريدون ، أو لقوله : تكفؤا ، والثاني أظهر وأقرب . وقوله : لا جبرئيل ولا ميكائيل ولا مهاجرين قال الشّارح المعتزلي : الرّواية المشهورة هكذا بالنّصب وهو جائز على التشبيه بالنّكرة كقولهم معضلة ولا أبا حسن لها ، انتهى . أقول : قال نجم الأئمة بعد اشتراط كون اسم لا النّافية للجنس نكرة : واعلم أنّه قد يؤول العلم المشتهر ببعض الخلال بنكرة فينتصب وينزع منه لام التعريف إن كان فيه ، نحو لا حسن في الحسن البصري ، ولا صعق في الصعق ، أو فيما أضيف إليه نحو لا امرء قيس ولا ابن زبير ، ولتأويله بالمنكر وجهان : إمّا أن يقدّر مضاف هو مثل فلا يتعرّف بالإضافة لتوغَّله في الابهام ، وإمّا أن يجعل العلم لاشتهاره بتلك الحلَّة كانّه اسم جنس موضوع لإفادة ذلك المعني ، لأنّ معني قضيّة ولا أبا حسن لها لا فيصل لها إذ هو عليه السّلام كان فيصلا في الحكومات على ما قال النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أقضاكم عليّ ، فصار اسمه كالجنس المفيد لمعني الفصل والقطع كلفظ الفيصل ، انتهى . وعليه فالتّاويل في كلامه أن يراد بقوله لا جبرئيل ولا ميكائيل أنّه لا ناصر لكم ولا معاون ، هذا . وعلى الرّواية الغير المشهورة فالرّفع في الجميع بالابتداء على أن لا ملغاة عن العمل ، وهو أحد الوجوه الخمسة الَّتي ذكرها علماء الأدب في نحو لا حول ولا قوّة إلَّا باللَّه ، وعلى أىّ تقدير فالخبر محذوف وجملة ينصرونكم وصف أو حال والأوّل أظهر وأولى من جعلها خبرا أيضا كما ذهب إليه الشّارح البحراني . وقوله : إلَّا المقارعة بالسّيف ، يروى بالنصب وبالرّفع