حبيب الله الهاشمي الخوئي
35
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وشرحها بقوله ( وضعني في حجره ) وربّاني ( وأنا وليد ) طفل صغير ( يضمّني إلى صدره ويكنفني ) أي يضمّنى إلى كنفه وحضنه ( في فراشه ويمسّني جسده ويشمّني عرفه ) أي ريحه الطيّب ( وكان يمضغ الشيء ثمّ يلقمنيه ) وهذا كلَّه إشارة إلى شدّة تربيته صلَّى اللَّه عليه وآله له وقيامه بأمره ويوضحه ما رواه الشارح المعتزلي عن الطَّبرى في تاريخه قال : حدّثنا ابن حميد قال حدّثنا سلمة قال حدّثني محمّد بن إسحاق قال حدّثنى عبد اللَّه بن نجيح عن مجاهد قال : كان من نعمة اللَّه عزّ وجلّ على عليّ بن أبي طالب وما صنع اللَّه له وأراد به من الخير أنّ قريشا أصابتهم أزمة ( 1 ) شديدة وكان أبو طالب ذا عيال كثير فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم للعبّاس وكان من أيسر بني هاشم : إنّ أخاك أبا طالب كثير العيال وقد ترى ما أصاب النّاس من هذه الأزمة فانطلق بنا فنخفّف عنه من عياله آخذ من بنيه واحدا وتأخذ واحدا فنكفيهما عنه ، فقال العبّاس : نعم ، فانطلقا حتّى أتيا أبا طالب فقالا له : إنّا نريد أن نخفّف عنك من عيالك حتّى ينكشف عن الناس ما هم فيه ، فقال لهما : إن تركتما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما ، فأخذ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عليا فضمّه إليه ، وأخذ العبّاس جعفرا فضمّه إليه ، فلم يزل عليّ بن أبي طالب مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حتّى بعثه اللَّه نبيّا ، فاتبعه عليّ عليه السّلام فأقرّ به وصدّقه ، ولم يزل جعفر عند العبّاس حتّى أسلم واستغنى عنه . ورواه كاشف الغمّة عن الخطيب الخوارزمي عن محمّد بن إسحاق نحوه . وروى الشّارح المعتزلي عن الفضل بن عباس قال : سألت أبي عن ولد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الذّكور أيّهم كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أشدّ حبّا ، فقال : عليّ بن أبي طالب ، فقلت : سألت لك عن بنيه ، فقال : إنّه كان أحبّ إليه من بنيه جميعا وأرءف ما رأيناه زايلة يوما من الدّهر منذ كان طفلا إلَّا أن يكون في سفر لخديجة وما رأينا أبا أبرّ بابن منه لعليّ ولا ابنا أطوع لأب من عليّ له قال الشّارح : وروى جبير بن مطعم قال : قال أبي مطعم بن عدي لنا ونحن
--> ( 1 ) - وهى السنة المجدبة ( منه )