حبيب الله الهاشمي الخوئي

36

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

صبيان بمكَّة : ألا ترون حبّ هذا الغلام يعني عليّا لمحمّد واتّباعه له دون أبيه واللَّات والعزّى لوددت أنّه ابني بفتيان بني نوفل جميعا . قال الشّارح : وروى الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين عليه السّلام قال : سمعت زيدا أبي يقول : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يمضغ اللَّحمة والتمرة حتّى تلين ويجعلهما في فم عليّ وهو صغير في حجره . الثالثة - ما أشار إليه بقوله ( وما وجد لي كذبة في قول ولا خطلة في فعل ) أي لم تجد منّى كذبا وخطاء أبدا ولو مرّة واحدة ، لوجود العصمة المانعة فيه وفي زوجته والطيّبين من أولاده سلام اللَّه عليهم أجمعين من الاقدام على الذّنوب صغيرها وكبيرها باتّفاق الاماميّة وحكم آية التّطهير وغيرها ، فلا يقع منهم ذنب أصلالا عمدا ولا نسيانا ولا خطاء . روى في البحار من الخصال قال : قوله تعالى * ( « وإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ » ) * عنى به أنّ الإمامة لا تصلح لمن قد عبد صنما أو وثنا أو أشرك باللَّه طرفة عين وإن أسلم بعد ذلك ، والظلم وضع الشيء في غير موضعه وأعظم الظلم الشّرك قال اللَّه عزّ وجلّ * ( « وإِذْ قالَ لُقْمانُ » ) * وكذلك لا تصلح لمن قد ارتكب من المحارم شيئا صغيرا كان أو كبيرا وإن تاب منه بعد ذلك ، وكذلك لا يقيم الحدّ من في جانبه حدّ . فإذا لا يكون الامام إلَّا معصوما ، ولا تعلم عصمته إلَّا بنصّ اللَّه عزّ وجلّ عليه على لسان نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، لأنّ العصمة ليست في ظاهر الخلقة فترى كالسّواد والبياض وما أشبه ذلك وهى مغيبة لا تعرف إلَّا بتعريف علَّام الغيوب . وقد مضى وجوب عصمة الامام بتقرير آخر في مقدّمات الخطبة الثالثة المعروفة بالشّقشقيّة . ثمّ نبّه على منقبة عظيمة لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لتكون تمهيدا وتوطئة لمنقبته عليه السّلام الرابعة فقال : ( ولقد قرن اللَّه به صلَّى اللَّه عليه وآله من لدن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به