حبيب الله الهاشمي الخوئي
34
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ذات يوم بغلته فانطلق إلى جبل آل فلان وقال : يا أنس خذ البغلة وانطلق إلى موضع كذا وكذا تجد عليّا جالس يسبّح بالحصى ، فاقرءه منى السلام واحمله على البغلة وايت به إلىّ . قال أنس : فذهبت فوجدت عليّا كما قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فأتيت به عليه ، فلمّا أن نظر عليه السّلام برسول اللَّه قال : السلام عليك يا رسول اللَّه ، قال : وعليك السلام يا أبا الحسن اجلس ، فانّ هذا موضع قد جلس فيه سبعون نبيّا مرسلا ما جلس فيه أحد من الأنبياء إلَّا وأنا خير منه ، وقد جلس كلّ نبيّ أخ له ما جلس فيه من الاخوة واحد إلَّا وأنت خير منه . قال أنس : فنظرت إلى سحابة قد أظلَّتهما ودنت من رؤوسيهما ، فمدّ النّبى صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يده إلى السحابة فتناول عنقود عنب فجعله بينه وبين عليّ وقال : كل يا أخي . قلت : يا رسول اللَّه : صف كيف عليّ أخوك قال : إنّ اللَّه عزّ وجلّ خلق ماء تحت العرش قبل أن يخلق آدم بثلاثة آلاف عام ، واسكنه في لؤلؤة خضراء في غامض علمه إلى أن خلق آدم ، فلمّا خلق آدم نقل ذلك الماء من اللؤلؤة فأجراه في صلب آدم إلى أن قبضه اللَّه ، ثمّ نقله في صلب شيث فلم يزل ذلك الماء ينتقل من ظهر إلى ظهر حتّى صار في عبد المطَّلب ، ثمّ شقّه اللَّه عزّ وجلّ نصفين نصف في أبى عبد اللَّه بن عبد المطَّلب ونصف في أبي طالب فأنا من نصف الماء وعلىّ من النصف الآخر ، فعليّ أخي في الدّنيا والآخرة ، ثمّ قرء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله * ( « وهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَه نَسَباً وصِهْراً وكانَ رَبُّكَ قَدِيراً » ) * . وفى كشف الغمة عن جابر بن عبد اللَّه قال : سمعت عليّا ينشد ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يسمع : أنا أخو المصطفى لا شكّ في نسبي معه ربّيت وسبطاه هما ولدي جدّي وجدّ رسول اللَّه منفرد وفاطم زوجتي لا قول ذي فند فالحمد للَّه شكرا لا شريك له البرّ بالعبد والباقي بلا أمد قال فتبسّم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقال : صدقت يا عليّ الثانية - ما أشار إليه بقوله ( والمنزلة الخصيصة ) أي الخاصة والمخصوصة بي