حبيب الله الهاشمي الخوئي

215

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

من هينمة أي ما فارقت سمعي هينمتهم حالكونهم يصلَّون ، والأوّل أولى لاحتياج الثّاني إلى نوع تكلَّف وقوله : حيّا وميّتا ، حالان من الضمير المجرور في به والفاء في قوله : فانفذوا ، فصيحة المعنى اعلم أنّ هذه الخطبة الشريفة مسوقة لبيان جملة من مناقبة الجميلة وخصائصه المختصّة به المفيد لمزيد اختصاصه برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقربه منه استدلالا بذلك على أنّه أحقّ وأولى بالخلافة والقيام مقامه صلَّى اللَّه عليه وآله وأنّه على الحقّ وغيره على الباطل ، وغرضه منه تنبيه المخاطبين على وجوب إطاعته فيما يأمرهم به من جهاد الأعداء المبطلين . إذا عرفت ذلك فأقول : إنّه ذكر خمسا من فضايله وصدّر كلا بالقسم البارّ تأكيدا للغرض المسوق له الكلام وتنبيها على أنّ اتّصافه بها جميعا حقّ لا يعتريه ريب ولا يدانيه شكّ . أولها ما أشار إليه بقوله ( ولقد علم المستحفظون من أصحاب محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله انّى لم أردّ على اللَّه ولا على رسوله ساعة قطَّ ) المراد بالمستحفظون خيار الصحابة المطلعون على أسرار رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وسيرته ومعجزاته وكراماته وعهوده ومواثيقه والملاحم الواقعة في زمانه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ونحو ذلك ممّا يتعلَّق به صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، في نفسه وفي أوصيائه وأتباعه من الأمور المعظمة الَّتي يهتمّ بها في الشريعة ولها مدخل في قوام أركان الدّين وإعلاء لواء الشرع المبين الذين كلَّفوا بحفظ ذلك كلَّه وأمروا بأن يبلغوها ويؤدّوها في مقام الضرورة والحاجة . وإنّما خصّ علم ما ذكره بهؤلاء مع عدم اختصاصه بهم لأنّ هؤلاء بمقتضى تصلَّبهم في الدّين لا يكتمون الشهادة ولا يغيّرونها ولا يبدّلونها في مقام الحاجة للأغراض الدّنيويّة الفاسدة كما كتمها جمع منهم مثل زيد بن أرقم وأنس بن مالك ونظرائهم .