حبيب الله الهاشمي الخوئي
19
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الفصل الثامن ألا وقد أمرني اللَّه بقتال أهل البغي والنّكث والفساد في الأرض فأمّا النّاكثون فقد قاتلت ، وأمّا القاسطون فقد جاهدت ، وأمّا المارقة فقد دوّخت ، وأمّا شيطان الرّدهة فقد كفيته بصعقة سمعت لها وجبة قلبه ، ورجّة صدره ، وبقبت بقيّة من أهل البغي ولئن أذن اللَّه في الكرّة عليهم لاديلنّ منهم إلَّا ما يتشذّر في أطراف البلاد تشذّرا . أنا وضعت في الصّغر بكلاكل العرب ، وكسرت نواجم قرون ربيعة ومضر . وقد علمتم موضعي من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا وليد ، يضمّني إلى صدره ، ويكنفني في فراشه ، ويمسّني جسده ، ويشمّني عرفه ، وكان يمضغ الشّيء ثمّ يلقمنيه ، وما وجد لي كذبة في قول ، ولا خطلة في فعل . ولقد قرن اللَّه به صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته ، يسلك به طريق المكارم ، ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره ، ولقد كنت أتّبعه اتّباع الفصيل أثر أمّه ، يرفع لي في كلّ يوم من أخلاقه علما ، ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور في