حبيب الله الهاشمي الخوئي
184
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
مقل العيون من عجائب قدرته ، وردع خطرات هماهم النّفوس عن عرفان كنه صفته ، وأشهد أن لا إله إلَّا اللَّه شهادة إيمان وإيقان ، وإخلاص وإذعان ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، أرسله وأعلام الهدى دارسة ، ومناهج الدّين طامسة ، فصدع بالحقّ ، ونصح للخلق وهدى إلى الرّشد ، وأمر بالقصد صلَّى اللَّه عليه وآله . واعلموا عباد اللَّه أنّه لم يخلقكم عبثا ، ولم يرسلكم هملا ، علم مبلغ نعمه عليكم ، وأحصى إحسانه إليكم ، فاستفتحوه ، واستنجحوه ، واطلبوا إليه ، واستمنحوه ، فما قطعكم عنه حجاب ، ولا أغلق عنكم دونه باب ، وإنّه لبكلّ مكان ، وفي كلّ حين وأوان « زمان خ » ، ومع كلّ إنس وجانّ ، لا يثلمه العطاء ، ولا ينقصه الحباء ، ولا يستنفده سائل ، ولا يستقصيه نائل ، ولا يلويه شخص عن شخص ، ولا يلهيه صوت عن صوت ، ولا تحجزه هبة عن سلب ، ولا يشغله غضب عن رحمة ، ولا تولهه رحمة عن عقاب ، ولا يجنّه البطون عن الظَّهور ، ولا يقطعه الظَّهور عن البطون ، قرب فناى ، وعلا فدنى ، وظهر فبطن ، وبطن فعلن ، ودان ولم يدن ، لم يذرء الخلق باحتيال ولا استعان بهم لكلال .