حبيب الله الهاشمي الخوئي
153
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ويكثر من اخطارها بباله ولا يغيبها عن نظره . ( ولا ينابز بالألقاب ) لكون النّبز منهيّا عنه في الكتاب الحكيم قال سبحانه * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ ) * أي لا يدعو بعضكم بعضا باللقب السوء مثل قول الرّجل للرّجل يا كافر يا فاسق يا منافق بئس الشيء تسميته باسم الفسوق يعني الكفر بعد الايمان ، والنكتة في النهى عنه كونه موجبا للتباغض والعداوة وإثارة الفتن . ( ولا يضارّ بالجارّ ) لوجوب كفّ الأذى عن الجار كما صرّح به في غير واحد من الأخبار . روى في الوسائل عن الكليني باسناده عن طلحة بن زيد عن أبي عبد اللَّه عن أبيه عليهما السّلام قال : قال : قرأت في كتاب عليّ عليه السّلام انّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كتب بين المهاجرين والأنصار ومن لحق بهم من أهل يثرب : انّ الجار كالنفس غير مضارّ ولا اثم وحرمة الجار على الجار كحرمة أمه . وعن عمرو بن عكرمة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في حديث انّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أتاه رجل من الأنصار فقال : إني اشتريت دارا من بني فلان وانّ أقرب جيراني منّى جوارا من لا أرجو خيره ولا آمن شرّه ، قال : فأمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عليا وسلمان وأبا ذر ونسيت آخر وأظنه المقداد أن ينادوا في المسجد بأعلى صوتهم بأنه : لا ايمان لمن لم يأمن جاره بوايقه ، فنادوا بها ثلاثا ثمّ اومى بيده إلى كلّ أربعين دارا من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله . وعن أبي حمزة قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : المؤمن من آمن جاره بوايقه ، قلت : ما بوايقه قال : ظلمه وغشمه . وفيه عن الصدوق باسناده عن شعيب بن واقد عن الحسين بن زيد عن الصادق عن آبائه عن عليّ عليهم السّلام عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في حديث المناهي قال : من أذى جاره حرّم اللَّه عليه ريح الجنة ومأواه جهنّم وبئس المصير ، ومن ضيّع حقّ جاره فليس منّا وما زال جبرئيل يوصيني بالجار حتّى ظننت أنه سيورثه ، وما زال يوصيني بالمماليك