حبيب الله الهاشمي الخوئي
154
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
حتى ظننت أنه سيجعل لهم وقتا إذا بلغوا ذلك الوقت أعتقوا ، وما زال يوصيني بالسواك حتى ظننت أنه سيجعله فريضة ، وما زال يوصيني بقيام اللَّيل حتى ظننت أنّ خيار أمتي لن يناموا . ( ولا يشمت بالمصائب ) لأنّ المصائب النازلة إنما هي بقضاء من اللَّه عزّ وجلّ وقدر والشامت بسبب نزولها بغيره في معرض أن تصيبه مثلها فكيف يشمت ويفرح بمصيبة نزلت به . روى في الكافي باسناده عن أبان بن عبد الملك عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : لا تبدى الشماتة لأخيك فيرحمه اللَّه ويصيّرها بك . وقال عليه السّلام من شمت بمصيبة نزلت بأخيه لم يخرج من الدّنيا حتى يفتتن ، هذا . مضافا إلى أنّ في الشماتة بالمؤمن كسرا لقلبه وإدخالا للحزن عليه ، وهو خلاف غرض الشارع . ولذلك قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذا رأيتم أهل البلا فاحمدوا اللَّه ولا تسمعوهم فانّ ذلك يحزنهم رواه في الكافي عن حفص بن عمر عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( ولا يدخل في الباطل ولا يخرج من الحقّ ) الأولى أن يراد بالباطل كلَّما يبعد من اللَّه تعالى ، وبالحقّ كلَّما يقرب منه عزّ وجلّ ، فالمعنى أنه لا يخرج عن سمت الهدى إلى مسلك الضلال والرّدى . ( إن صمت لم يغمه صمته ) لأنه بمقتضى عقله وكماله يضع كلَّا من الصمت والكلام في موضعه اللَّايق به ومقامه المناسب له ، فلا يكون داع إلى التكلَّم في مقام مقتض للصمت حتى يكون إمساكه عن التكلَّم موجبا لاغتمامه . وبعبارة أخرى الاغتمام بالصمت إنما يكون ممن تعود لسانه بالهذر أي الهذيان وفضول الكلام واعتاد الخوض فيما لا يعنى ، وأهل التقوى لعلمهم بما في الصمت من الثمرات الدّنيوية والأخروية ، وبما في الكلام من المفاسد والآفات الكثيرة كالخطاء والكذب والغيبة والنميمة والرّيا والنفاق والفحش والجدال وتزكية النفس والخوض