حبيب الله الهاشمي الخوئي

129

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وبهما فسّر قوله « انّه هو البرّ الرّحيم » وكثيرا ما يخصّ الأبرار بالأولياء والزّهاد والعبّاد وبه فسّر قوله تعالى * ( إِنَّ الأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ) * أي الأولياء المطيعون في الدّنيا وقال في مجمع البيان في تفسير قوله * ( إِنَّ الأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً ) * هو جمع البرّ المطيع للَّه المحسن في أفعاله ، وقال الحسن : هم الَّذين لا يؤذون الذّر ولا يرضون الشرّ وقيل : هم الذين يقضون الحقوق اللازمة والنّافلة . واما التقوى فالمراد به هنا الخوف ، يعنى أنّهم خائفون من اللَّه تعالى وتاركون جميع القبايح البدنيّة والنفسانيّة . وأشار إلى كمال خوفهم بقوله ( قد بريهم الخوف برى القداح ) أي نحتهم مثل نحت السّهام وصاروا مثلها في الدّقة والنحافة وإنّما يفعل الخوف ذلك لاشتغال النّفس المدبّرة للبدن به عن النظر في صلاح البدن ووقوف القوّة الشّهويّة والغاذية عن أداء بدل ما يتحلَّل . وقد كان هذا الوصف أعني كمال الخوف من اللَّه سبحانه ونحول البدن من شدّته مأثورا عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام . فقد روى المفيد في الارشاد عن أبي جعفر عليه السّلام قال : كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام يصلَّى في اليوم واللَّيلة ألف ركعة وكانت الرّيح تميله بمنزلة السّنبلة . وفيه أيضا عن عبد اللَّه بن محمّد القرشي قال : كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام إذا توضّأ يصفرّ لونه فيقول له أهله : ما هذا الَّذي يغشاك فيقول : أتدرون لمن أتأهّب للقيام بين يديه . وفيه أيضا عن سعيد بن كلثوم عن الصّادق عليه السّلام في حديث مدح فيه عليّ بن أبي طالب بما هو أهله وأطراه إلى أن قال : وما أشبهه من ولده ولا أهل بيته أحد أقرب شبها به في لباسه وفقهه من عليّ بن الحسين عليهما السّلام ، ولقد دخل ابنه أبو جعفر عليه فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد فرآه قد اصفرّ لونه من السّهر ورمصت عيناه من البكاء ودبرت جبهته وانخرم أنفه من السّجود وورمت ساقاه وقدماه من