حبيب الله الهاشمي الخوئي
130
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
القيام في الصّلاة قال أبو جعفر : فلم أملك حين رأيته بتلك الحال البكاء فبكيت رحمة له الحديث . وقد كان شيعتهم عليهم السّلام أيضا متّصفون بذلك . كما رواه في الوسايل من الخصال عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه قال : قال لي أبو جعفر عليه السّلام يا أبا المقدام إنّما شيعة علىّ الشّاحبون النّاحلون الذّابلون ، ذابلة شفاههم خميصة بطونهم متغيّرة ألوانهم مصفرّة وجوههم ، إذا جنّهم اللَّيل اتّخذوا الأرض فراشا واستقبلوا الأرض بجباههم ، كثير سجودهم كثيرة دموعهم كثير دعاؤهم كثير بكاؤهم يفرح النّاس وهم محزونون . وفيه من أمالي ابن الشيخ قال : روى انّ أمير المؤمنين خرج ذات ليلة من المسجد وكانت ليلة قمراء فأمّ الجبانة ولحقه جماعة يقفون أثره فوقف عليهم ثمّ قال : من أنتم قالوا : شيعتك يا أمير المؤمنين ، فتفرّس في وجوههم قال : فما لي لا أرى عليكم سيماء الشيعة قالوا : وما سيماء الشيعة يا أمير المؤمنين قال : صفر الوجوه من السهر عمش العيون من البكاء حدب الظهور من القيام خمص البطون من الصيام ذبل الشفاه من الدّعاء عليهم غبرة الخاشعين ، هذا . ولغلبة الخوف عليهم ونحول أجسادهم وانحلال أعضائهم وشحب ألوانهم من الجدّ والاجتهاد في العبادة ( ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى و ) الحال أنه ( ما بالقوم من مرض و ) لتوجّه نفوسهم بالملاء الأعلى ، وخروج أفعالهم عن المعتادة المتعارفة بين الناس ( يقول ) الناظر لهم إنهم ( قد خولطوا ) أي اختلّ عقلهم وفسد ( و ) الحال أنهم ما خولطوا بل ( قد خالطهم ) أي مازجهم ( أمر عظيم ) من الخوف فتولهوا لأجله . التاسع عشر أنّهم ( لا يرضون من أعمالهم القليل ) أي لا يقنعون بالقليل لعلمهم بشرف الغايات المقصودة من العبادات وعظم ما يترتّب عليها من الثمرات ، وهو العتق من النار والدّخول في الجنة والوصول إلى رضوان اللَّه الذي هو أعظم اللَّذات وأشرف الغايات .