حبيب الله الهاشمي الخوئي

126

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أي مالوا واشتاقوا ( إليها طمعا وتطلعت ) أي أشرفت ( نفوسهم إليها شوقا وظنّوا أنّها نصب أعينهم ) أي أيقنوا أنّ تلك الآية أي الجنّة الموعودة بها معدّة لهم بين أيديهم وإنما جعلنا الظنّ بمعني اليقين لما قد مرّ من اتّصافهم بعين اليقين وأنهم والجنّة كمن قد رآها فهم فيها منعّمون . ( وإذا مرّوا باية فيها تخويف ) وتحذير من النار ( أصغوا ) أي أمالوا ( إليها مسامع قلوبهم وظنّوا ) أي علموا ( أنّ زفير جهنّم وشهيقها ) أي صوت توقدها ( في أصول آذانهم ) أو المراد زفير أهلها وشهيقهم ، والزّفير إدخال النفس والشهيق إخراجه ، ومنه قيل : إنّ الزّفير أوّل الصوت والشهيق آخره ، والزّفير من الصّدر والشهيق من الحلق ، وكيف كان فالمراد أنهم والنار كمن قد رآها فهم فيها معذّبون . ومحصل المراد أنّ المتّقين يقرؤن القرآن بالتّرتيل والصوت الحسن الحزين ويشتدّ رجاؤهم عند قراءة آيات الرّجا وخوفهم عند تلاوة آيات الخوف . روى في الوسائل عن الشيخ عن البرقي وابن أبي عمير جميعا عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : ينبغي للعبد إذا صلَّى أن يرتّل في قراءته فإذا مرّ باية فيها ذكر الجنّة وذكر النار سأل اللَّه الجنة وتعوّذ باللَّه من النار ، وإذا مرّ بيا أيها الناس ويا أيها الَّذين آمنوا يقول لبّيك ربّنا . وعنه عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام ينبغي لمن قرء القرآن إذا مرّ باية فيها مسألة أو تخويف أن يسأل عند ذلك خير ما يرجو ويسأل العافية من النار ومن العذاب . وفيه عن الكليني عن الزّهرى في حديث قال : كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام إذا قرء مالك « ملك » يوم الدّين يكرّرها حتى يكاد أن يموت ، هذا . ولما ذكر عليه السّلام وصف قيامهم وقراءتهم أشار إلى ركوعهم بقوله ( فهم حانون ) أي عاطفون ( على أوساطهم ) يعني أنّهم يحنون ظهرهم في الرّكوع أي يميلونه في استواء من رقبتهم ومن ظهرهم من غير تقويس . وأشار إلى سجودهم بقوله ( مفترشون لجباههم واه كفّهم وركبهم وأطراف أقدامهم )